وفيه : منع واضح بعد اعتبار الشأن مع قيد الحيثيّة ، فإنّ الحكم الشرعي ما أُخذ
أو من شأنه أن يؤخذ من الشارع من حيث إنّه شارع ، والأُمور المذكورة مأخوذة
منه أو من شأنها أن يؤخذ منه من حيثيّات أُخر لا من حيث الشارعيّة ، كما في
سائر تفاصيل أحوال المعاد وغيرها ممّا لا يؤخذ إلاّ من الشارع .
[ 7 ] قوله : ( الفرعيّة . . . الخ )
صفة بعد صفة للأحكام و " ياؤها " كما في الشرعيّة أيضاً للنسبة ، فيراد
بالأحكام الموصوفة بها الأحكام المنتسبة إلى الفرع ، وانتساب الأحكام إلى الفرع
معناه تعلّقها به ، كما يراد بالأحكام الأُصوليّة الأحكام المنتسبة إلى الأُصول
باعتبار تعلّقها بها .
ومن هنا يتّضح أنّ الفرع اصطلاح للمتشرّعة في مقابلة الأصل ، فيقال : فروع
الدين قبالا لأُصول الدين .
و " الأصل " اصطلاح لهم في المعارف الخمس وما يتبعها ، فهي عبارة عن
عقائد مخصوصة للمكلّف ، تعلّق بها بخصوصها من الشارع أحكام مخصوصة ،
وتسمّى تلك الأحكام بهذا الاعتبار أُصوليّة ، وقد تسمّى علميّة لكون متعلّقها علم
المكلّف ، ويقابلها العمليّة مرادفةً للفرعيّة لكون متعلّقها عمل المكلّف ، فالمراد
بالفرع ما يقابل اعتقاد المكلّف ويرادف عمله ، ولذا قد يعرّف الفرعيّة : بما يتعلّق
بالعمل بلا واسطة ، والموصول هنا كناية عن موصوف مطويّ وهو " الأحكام "
بمعنى المسائل - على ما نختاره ونحقّقه - لا " العلم " مطلقاً ولا " العلم بالحكم
الشرعي " كما توهّم .
وأخذ " التعلّق " في الصلة تنبيهٌ على أنّ المعتبر في انتساب الأحكام إلى الفرع
المستفاد من كلمة " الياء " ما يكون بنحو التعلّق والعروض ، على معنى كون تعلّق
الأحكام الشرعيّة بالفرع تعلّقاً عروضيّاً ، وبيان لتغاير الانتساب المأخوذ هنا لما
هو مأخوذ في قيد " الشرعيّة " .
والجمع بين هاتين الجهتين من الانتساب ، تنبيه على أنّ الحكم المأخوذ في
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 66
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٦٦