وفيه : منع الملازمة إن أُريد التصوّر التفصيلي ، ومنع بطلان اللازم إن أُريد
التصوّر الإجمالي .
ورابعها : أنّها لو كانت موضوعة لتلك المعاني لكان " هذا " و " أنا " ونحوه
مشتركة بين معاني غير محصورة وهو باطل اتّفاقاً ، وأُجيب بمنع الملازمة ، لتعدّد
الوضع في المشترك ووحدته هنا .
وخامسها : أنّها قد استعملت في الجزئيّات المندرجة تحت مفهوم كلّي ، فيجب
أن تكون حقيقة فيه ، ولعلّ مراد المستدلّ الاستناد إلى قاعدة أُشتهرت عندهم
وهي : " أنّ كلّ لفظ إذا استعمل في معنيين أو أكثر ، بينهما قدر مشترك وجهة
جامعة " فالأصل أن يكون موضوعاً للقدر المشترك وحقيقة فيه .
ويزيّفه أوّلا : أنّ هذه القاعدة ممّا لا أصل له عندنا ، كما سنقرّره في مباحث
الاستعمال .
وثانياً : على تقدير صحّة القاعدة ، إنّما تسلّم إذا استعمل اللفظ المفروض في
القدر المشترك استعمالا بالغاً حدّ الكثرة والغلبة ، ولقد عرفت مراراً أنّ الألفاظ في
محلّ الكلام غير مستعملة في المفاهيم الكلّية أصلا ، فضلا عن بلوغه حدّ الكثرة .
وسادسها : أنّ أكثر الألفاظ الغير العلميّة موضوعة للمفاهيم الكلّية فيجب
إلحاق محلّ البحث بها ، فإنّ المشكوك فيه يلحق بالغالب .
وفيه : أنّ الغلبة على تقدير تسليمها إنّما تعتبر حيث أفادت ظنّ اللحوق ، وهي
هنا بعد ملاحظة أدلّة المتأخّرين غير مفيدة له ، مع أنّ الغالب في مورد الغالب إنّما
هو استعمال الموضوعات في المفاهيم الكلّية ، بل لم يوجد فيها لفظ وضع لمفهوم
كلّي ولم يستعمل فيه ، وليس في هذه الألفاظ ما استعمل في المفهوم الكلّي ، فكيف
يظنّ لحوقه بالغالب .
وينبغي التنبيه على أُمور :
الأمر الأوّل : في أنّه ينبغي أن يعلم أنّ الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات
وغيرها من الأسماء وإن كانت تشابه الحروف في الوضع ، باعتبار كون الجميع
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 429
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٢٩