قوّة قولنا : " الّذي هو ماء " والعلم المفروض من عوارض هذه النسبة الخارجة عن
مدلول كلّ من اسم الإشارة ومدخوله .
وقد يجاب أيضاً : بأنّ اعتبار العلم في الخبر لكونه من لوازم صدق الخبر عند
المخبر ، لا لدخوله في مدلول اللفظ كما هو المطلوب .
وأمّا بالنسبة إلى الإنشاء : فلأنّ مقدّمة : " إنّ الطالب لا يصحّ له طلب غير
المقدور " وإن كانت مسلّمة ، لكون القدرة من شرائط التكليف فلا يتعلّق الطلب إلاّ
بالمقدور ، لكن المقدّمة الثانية وهي كون العلم من شرائط القدرة على إطلاقها
ليست مسلّمة ، وإنّما يسلّم ذلك في العلم بأصل التكليف ، فإنّ القدرة على امتثال
التكليف يتوقّف على العلم به تفصيلا أو إجمالا ، وأمّا العلم بمتعلّق التكليف المعبّر
عنه بالمكلّف به فليس ممّا يتوقّف عليه القدرة على الامتثال ، بل إنّما يتوقّف عليه
العلم بالامتثال على معنى أنّه أحد شرطي العلم بالامتثال ، فإنّ المكلّف إذا علم
بتكليفه بشئ واشتبه هذا الشئ لجهله به بين أُمور ، فلابدّ في علمه بامتثال هذا
التكليف إمّا من الإتيان بجميع هذه الأُمور الّتي اشتبه فيها المكلّف به فعلا أو تركاً -
كما هو الحال في الشبهة المحصورة - أو من تحصيل العلم بالمكلّف به الواقعي
بالفحص على وجه يزول معه الاشتباه ، وكونه شرطاً للعلم بالامتثال إنّما يثبت
بحكم العقل ، ومقتضاه اعتبار حصوله في الخارج لا دخوله مع المكلّف به في مدلول
اللفظ باعتبار الوضع لعدم الملازمة ، وليس على الواضع أيضاً أن يراعي العلم في
وضع الألفاظ لمجرّد أنّها تؤخذ في القضايا التكليفيّة ، وبمثل هذا يجاب أيضاً لو
سلّم إطلاق القول بكون العلم من شرائط القدرة ، وهذا معنى ما قيل في الجواب من
أنّ اعتبار العلم لامتناع طلب ما لا يطاق لا يوجب دخوله في المدلول كما هو
المطلوب ، إذ امتناع التكليف بغير المقدور لا يقتضي اعتبار العلم في الوضع .
وقد يقال : إنّ الألفاظ وإن كانت بحسب الوضع بإزاء الأُمور الواقعيّة من غير
مدخليّة للعلم فيها شطراً ولا شرطاً ، إلاّ أنّها في خطابات الشارع تنصرف إلى
المعلومات .
وبعبارة أُخرى : أنّ العلم وإن لم يدخل في مداليل الألفاظ باعتبار لحاظ
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 413
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤١٣