في الجزئيّات الخارجيّة والذهنيّة في الجزئيّات الذهنيّة بنحو ما مرّ ، من أنّ
الأشخاص لا ماهيّة لها سوى الماهيّة الكلّية ، فإنّها إذا وجدت صارت متشخّصة
بدون ضمّ شئ إليها ، فإن وجدت في الخارج كانت شخصاً ، وإن وجدت في
الذهن كانت شخصاً آخر ، والألفاظ الدالّة عليها ليست موضوعة بإزاء تلك
الماهيّة ، بل لها من حيث التشخّص ، وهو غير خال عن أحد الأمرين ، فيكون
الموضوع له هو الشخص الخارجي أو الذهني على الاعتبارين ، وفي الكلّ
ما لا يخفى .
ثمّ إنّا لم نعثر للمسألة على ثمرة تقصد من تدوينها ، لكن غير واحد من
متأخّري المتأخّرين ذكروا في ثمرتها وجهين :
أحدهما : كون الأمر الظاهري العقلي مقتضياً للإجزاء وعدمه ، فلو أمره بإكرام
زيد فاعتقد عمراً أنّه زيد فأكرمه ، فعلى القول بالأُمور الذهنيّة يكون ممتثلا ، لأنّه
أتى بالمأمور به على وجهه ، بخلافه على القول الآخر .
وثانيهما : التصويب في الموضوعات على القول بالذهنيّة ، إذ الموضوع له
حينئذ هو المعنى الموجود في الذهن ، فكلّ من حصل في ذهنه معنى للفظ -
كالقبلة بالنسبة إلى الجهات الأربع - فهو مصيب في ترتيب الأحكام عليه ، وإن
خالف ما حصل في ذهن كلّ لما حصل في ذهن الآخر ، للزوم هذا القول تعدّد
الموضوع له واختلافه بحسب تعدّد الأذهان في الاعتقادات واختلافها ، والتخطئة
على غيره إذ الموضوع له حينئذ أمر واحد من أصابه فهو مصيب ، ومن أصاب
غيره فهو مخطئ .
وفيه ما لا يخفى من الضعف .
فأوّل ما يرد عليه : عدم اندراجه في ضابط ثمرات المسائل ، إذ لم يظهر أنّهم
قصدوا بتدوين هذه المسألة إلى ترتّب نحو مسألّتي الإجزاء والتصويب ، إن لم نقل
بظهور خلافه إلاّ أن يقصد من الثمرة مطلق الفائدة وإن لم تكن مقصودة .
وثاني ما يرد عليه : أنّ الإجزاء في الأمر العقلي والتصويب في الموضوعات
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٠٥