وجهه من أنّ الواضع اشترط ذكر المتعلّق في دلالته على المعنى الإفرادي ، فإنّ
معنى الحرف إذا كان هو النسبة المخصوصة فافتقاره إلى ذكر المتعلّق من
ضروريّاته وإن لم يشترطه الواضع ، بل يكون اشتراطه على هذا التقدير أمراً
سفهيّاً ، ضرورة أنّ الاشتراط إنّما يحسن من الحكيم إذا كان المحلّ بنفسه قابلا
لفقدانه الشرط .
وقد عرفت أنّ معنى الحرف لا يعقل إلاّ بواسطة متعلّقه ، فذكره ضروري فيقبح
معه التصريح بالاشتراط .
ومنها : دفع الاعتراض بالنسبة إلى أسماء الإشارة ونظائرها ، ويعلم وجهه
بملاحظة ما قدّمناه في دفع اعتراض المشترك ، فإنّ أصل الدلالة فيها بمعنى
التصديق بإرادة جزئي ما من الجزئيّات الموضوع لها يحصل بنفس اللفظ ، والقيود
اللفظيّة أو المعنويّة إنّما يتحرّى عنها بعد إحراز الدلالة لتعيين المدلول عليه بتلك
الدلالة لا غير .
وقد يجاب عنه بمثل ما تقدّم في المشترك أيضاً : من أنّ غاية ما هنالك إنّما هو
انتفاء الغاية لمزاحمة تعدّد الموضوع له ، وهو لا يقضي بانتفاء أصل الفعل ، ولا
يجب فعليّة ترتّبها عليه ، بل الواجب تعلّله بها وصدروه لأجل حصولها ، وإن اتّفق
عدم حصولها فعلا لمانع .
وردّ : بأنّه إنّما يتمّ ذلك حيثما كانت مرجوّ الحصول حال الفعل ، وأمّا مع العلم
بعدمه للعلم بمصادفة المانع سيّما إذا كان المانع من قبله فلا .
* * *
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٥٧