أصنافه ، ولو بالقياس إلى بعض أنواع العلاقات لا أجمعها ، لكن يشكل هذا التعبير
بأنّ مقتضاه رجوع هذا الوجه إلى الوجه الثاني بل كونه عينه ، فلا وجه لجعله
مغايراً له ، كما هو ظاهر من عدل عنه إلى اختياره كبعض الأعلام ( 1 ) .
وأمّا الثاني : فلما قرّرناه من أنّ الالتزام بصدور الرخصة من الواضع في
خصوص النوع أيضاً غير لازم ، بعد وجود العلاقة بالمعنى المتقدّم ، وهو الارتباط
والاتّصال بين المعنيين على وجه يقبله الطبع ، ويوجب الاتّحاد بينهما في نظر
الاعتبار .
فالمناسب لهذه الطريقة أن يقرّر الجواب - بعد بناء عدم الجواز في الموارد
المذكورة على فقد المقتضى - بأنّ العلاقة بمعنى الارتباط والاتّصال غير موجود
فيها ، فإنّ الارتباط لابدّ له من رابط ، كما أنّ الاتّصال لابدّ له من موجب ، وهو غير
متحقّق في الموارد المذكورة ونظائرها .
وتوضيحه : أنّ المشابهة فيما بين أنواع العلاقات إنّما تصلح رابطة وموجبة
لاتّصال المستعمل فيه بالموضوع له ، إذا كان وجه الشبه من أظهر ما يختصّ
بالمشبّه به ، من صورة نوعيّة - ولو متقوّمة بأحد أجزاء نوع المشبّه به - أو صفة
معنويّة يمتاز بها عمّا عداه ككونها فصلا أو خاصّة له ، والموجود في الجبل
والجدار الطويلين ليس بهذه المثابة ، ضرورة أنّ الصورة النوعيّة المختصّة بالنخلة
ليست لمجرّد الطول ، لوجوده في المنارة وجملة كثيرة من الأشجار وغيرها ، بل
هو مع الحجم والقطر على الوجه المخصوص المتحقّق لبعض آحاد الإنسان ،
المفقود عن الجبل والجدار ، كما يرشد إليه سلامة الطبع ، وليس المعتبر في
المجاورة مجرّد الاتّصال الخارجي الحاصل بين المعنيين كيفما اتّفق ولو أحياناً ،
بل الاتّصال الدائمي أو الغالبي المتحقّق بينهما بمقتضي طبعهما ونوعهما ، نظير
اتّصال الظرف بمظروفه ، والحالّ بمحلّه ، والمتمكّن بمكانه ، وهذا هو الباعث على
صحّة التجوّز في القرية والبستان بإرادة الأهل دون الإبريق والغراب .
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 26 : 1 .