فاسد ، وعلى فرض الصحّة فالخصوصيّة الباعثة على التجوّز قائمة هنا أيضاً ،
حسبما ذكر فيه تعالى .
ورابعاً ( 1 ) : بمنع كون إطلاقه في الله تعالى إطلاقاً له في غير وضعه الأصلي ،
فإنّ له باعتبار نوعي الهيئة والمادّة وضعين نوعيّين ، كما هو قضيّة كونه من
المشتقّات ، وهو باعتبار الهيئة بالقياس إليه تعالى مستعمل في المعنى الفاعلي كما
هو قضيّة وضعه النوعي المتعلّق بنوع هذه الهيئة ، وليس هذا إلاّ استعمالا فيما
يقتضيه الوضع الأصلي .
نعم إنّما حصل فيه التجوّز باعتبار المادّة من حيث إنّ الرحمة في ضمن هذه
الهيئة لم يرد منها الرقّة ، غير أنّه ليس بهذا الاعتبار تجوّزاً منفكّاً عن الحقيقة ،
لضرورة كون هذه المادّة في ضمن سائر هيئاتها وباقي تصاريفها مستعملة في
وضعها الأصلي .
ولا ريب أنّ انتفاء المقيّد لا يستلزم انتفاء المطلق ، غاية ما هنالك عدم
استعمالها مقيّدة بتلك الهيئة في وضعها الأصلي ، والمفروض إنّها بهذا الاعتبار
ليس لها وضع على حدّة ، واستعمالها مقيّدة بسائر الهيئات عمل فيه بمقتضى وضع
النوع ، وهذا كاف في انعقاد الحقيقة بالنسبة إلى هذه المادّة الموضوعة مجرّدة عن
الهيئات المخصوصة ، فيكون استعمالها في ضمن هيئة " رحمن " بالقياس إليه
تعالى بعد انضمام مستعملاتها الأُخر المتحقّقة في ضمن سائر الهيئات ، مجازاً
مع الحقيقة .
وبالجملة الاحتجاج بلفظ " الرحمن " المستعمل فيه تعالى لإثبات كونه
مجازاً من دون الحقيقة ، إن رجع إليه باعتبار هيئته فهو غلط ، لأنّ الهيئة هنا
مستعملة في مقتضى وضعها الأصلي وهو المعنى الفاعلي ، وإن رجع إليه باعتبار
مادّته فهو غير مجد ، لأنّ مستعملات هذه المادّة ليست مقصورة على هذه الهيئة ،
هامش
( 1 ) هذا جواب رابع عن الاستدلال ( منه ) .