أو شرعيّة مجاز لغوي ، وكلّ حقيقة لغويّة فهو مجاز عرفي أو شرعي ليس على
إطلاقه ، وعلى تقدير إرادة الإطلاق فهو ليس بسديد ، إلاّ إذا أُخذ في حدّي الحقيقة
والمجاز " اصطلاح التخاطب " كما عليه جماعة ، لا الحيثيّة الراجعة إلى الاستعمال
كما حقّقناه ، وهو مع ضعفه لا يخلو عن إشكال يظهر وجهه بالتأمّل .
وتوضيحه : أنّ ظاهر الاستعمال في خلاف ما وضع له في اصطلاح التخاطب
المأخوذ في حدّ المجاز ، يقضي بكون الاستعمال واقعاً عليه على أنّه خلاف ما
وضع له في ذلك الاصطلاح .
ولا ريب أنّه خرج حينئذ عن كونه حقيقة عرفيّة أيضاً ، وإنّما يصير حقيقة
عرفيّة إذا وقع الاستعمال عليه على أنّه ما وضع له بالوضع الطارئ ، ولا يتفاوت
الحال في ذلك بين كون المستعمل من أهل اللغة أو العرف أو الشرع .
وبذلك يظهر أنّ قيد " اصطلاح التخاطب " المأخوذ في الحدّين لا يجدي في
دفع النقض بالمنقول الوارد عليهما حسبما تقدّم ذكره مفصّلا ، بل الدافع للنقض
ليس إلاّ قيد " الحيثيّة " وبعد اعتباره في الحدّين بطل توهّم كون الحقيقة العرفيّة أو
الشرعيّة مجازاً لغويّاً وبالعكس .
وبالجملة ، فالمقام غير خال عن إشكال لما في كلماتهم من وصمة الإجمال .
نعم على القول بأنّ المراد " باللغة " في الحكم بعدم كون الأعلام من الحقيقة
والمجاز اللغويّين ، ما يعمّ العرف والشرع لا ما يقابلهما يسقط ما تقدّم من النقض
بالحقائق العرفيّة العامّة والخاصّة ، لكنّ الحكم في الأعلام إنّما يصحّ لو بني على
خروجها عن العرفيّة بكلا قسميها ، وقد عرفت ما في ذلك أيضاً من الإشكال .
الخامسة : الأقرب أنّه لا تلازم بين الحقيقة والمجاز ، فالحقيقة لا تلازم
المجاز كما أنّ المجاز لا يلازمها ، أمّا الأوّل فهو المصرّح به في كلامهم المتّفق عليه
فيما بينهم ، لجواز كون استعمال اللفظ بعد الوضع مقصوراً على المعنى الموضوع له
من غير اتّفاق استعماله في خلافه المناسب له .
وأمّا الثاني : فاختلفوا فيه على قولين :
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 303
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٠٣