وما بحكمها ، والموجود فيه إنّما هو التردّد بين أُمور المقتضي للاحتمال البدلي ،
وكلّما كان كذلك فليس من الكلّي في شئ .
وبالجملة ، الكلّي من لوازمه صدقه على الكثيرين ، وفردٌ مّا شئ يلزمه التردّد
والاِحتمال البدلي بين كثيرين ، وهو ليس من الصدق على الكثيرين في شئ ،
فالشئ المردّد أيضاً ليس من الكلّي في شئ .
نعم إطلاق الكلّي عليه توسّعاً لما فيه من الانتشار والشيوع البدلي ليس
بضائر .
وأمّا الثاني : فلوضوح أنّ مجرّد انطباق شئ على شئ ومطابقته له ، ليس من
باب صدقه عليه بالمعنى المقتضي للاتّحاد ذاتاً أو وجوداً فقط .
ألا ترى أنّ الأسد الخارجي منطبق على كلّ واحد من صوره المنطبعة على
الجدار ، ومثله انطباق الجسم على صوره المنطبعة في المرآة ، هذا إذا اعتبر المفهوم
باعتبار وجوده الخارجي مقيساً إلى صوره الذهنيّة ، وأمّا إذا اعتبر باعتبار وجوده
الذهني مقيساً إلى ما وجد منه في أذهان كثيرة ، فعدم تحقّق الصدق بينه وبينها على
وجه أُخذ بعضها موضوع القضيّة والبعض الآخر محمولها أوضح .
المطلب الثاني : قضيّة العبارات المتقدّمة وغيرها ، انعقاد اصطلاحهم الكلّي
والجزئي في الألفاظ ، بعدما أخذوا بالاصطلاح المنعقد عند أهل الميزان في
المعاني أصلا وبالذات ، وهو الأنسب بمباحث الفنّ من حيث إنّ شغلهم وغرضهم
إنّما هو النظر في الألفاظ باعتبار دلالاتها على المعاني ، فغلبوا هذين
الاصطلاحين لمراعاة ذلك على الألفاظ ولذا شاع في تضاعيف عباراتهم
إطلاقهما على اللفظ .
وإن شئت لاحظ تصريحهم بأنّ " الكلّي " قد أُطلق أو أُستعمل في الفرد أو
الجزئي ، وقولهم : " إطلاق الكلّي على الفرد حقيقة واستعماله فيه مجاز " وهذا هو
الباعث على التزامهم بأخذ اللفظ مقسماً في هذا التقسيم بخلاف أهل الميزان ،
فإنّهم من حيث إنّهم أهل الميزان لا شغل لهم بالألفاظ ولا غرض لهم فيها ، بل
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٤٣