وأمّا على أخذه بمعنى التصديق بالمسائل أو ملكة التصديق بها فالمتعيّن
أيضاً كونها لاميّة .
والضابط أنّ المضاف بعد ملاحظة استحالة إضافة المساوي إلى مثله
والأخصّ إلى الأعمّ لابدّ وأن يكون أعمّ مطلقاً أو من وجه من المضاف إليه ، ولو
باعتبار الوجود والتحقّق دون الحمل والصدق ، لئلاّ ينتقض بمثل " غلام زيد "
و " ضرب اليوم " فإن كان عمومه بأحد الوجهين باعتبار الوجود والتحقّق كانت
الإضافة معه ظرفيّة ، بمعنى " في " إن كان المضاف إليه ظرفاً له ، ولاميّة إن لم يكن
ظرفاً له ، وإن كان باعتبار الحمل والصدق كانت الإضافة بيانيّة ، لنهوضه بياناً عن
كون المراد بلفظ المضاف ما هو عين المضاف إليه إن كان أخصّ منه مطلقاً ، أو
خصوص مادّة اجتماعه معه إن كان أخصّ منه من وجه .
وهذا هو المستفاد من تتبّع موارد الإضافة ، ويشهد به الذوق والسليقة ، وعليه
فالإضافة في مثل " يوم الأحد " و " علم الفقه " و " شجر الأراك " بيانيّة إن أُخذ
" الفقه " بمعنى التصديق بالمسائل ، أو بمعنى الملكة مع حمل " العلم " عليها أيضاً ،
لا أنّها لاميّة كما توهّم ليحتاج في إصلاحها إلى تكلّف أن يقال : بأنّه لا يلزم فيما
هو بمعنى اللام أن يصحّ التصريح بها بل يكفي فيه إفادة الاختصاص الّذي هو
مدلول " اللام " فقولك : " يوم الأحد " و " علم الفقه " و " شجر الأراك " بمعنى
" اللاّم " ولا يصحّ إظهار " اللاّم " فيها كما ارتكبه بعض النحاة .
وممّا ذكر يظهر أنّ ما ذكره ذلك البعض في ضابط الأقسام الثلاث ، من أنّ
المضاف إليه إمّا مبائن للمضاف ، وحينئذ إن كان ظرفاً له فالإضافة بمعنى " في "
وإلاّ فهي بمعنى " اللام " وإمّا مساو له أو أعمّ مطلقاً فالإضافة على التقديرين
ممتنعة ، وإمّا أخصّ مطلقاً " كيوم الأحد " و " علم الفقه " و " شجر الأراك "
فالإضافة حينئذ أيضاً بمعنى " اللام " وإمّا أخصّ من وجه ، فإن كان المضاف إليه
أصلا للمضاف فالإضافة بمعنى " من " وإلاّ فهي أيضاً بمعنى " اللام " فإضافة خاتم
إلى فضّة بيانيّة ، وإضافة فضّة إلى خاتم بمعنى " اللام " كما يقال : فضّة خاتمك خير
من فضّة خاتمي ، ليس بسديد جدّاً .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٦٠