العبرة في الكلّي إنّما هي بفعليّة الصدق على الكثيرين لا بقابليّة الصدق ، وهو أيضاً
خلاف ما صرّحوا به ، وإلاّ لزم أن لا يكون مثل شريك الباري والعنقاء وواجب
الوجود كلّياً ، وبعد بطلان هاتين المقدّمتين يبقى السؤال على حاله ، إذ البعض
اللا بشرط بعنوان إنّه كلّي في نظر العقل يصدق على المفروض في السؤال ، وإن
كان لا وجود له فعلا في الخارج ، إذ صدق الكلّي على شئ إنّما هو على فرض
وجوده وفرض المحال ليس بمحال .
[ 21 ] قوله : ( وأمّا على القول بالتجزّي . . . الخ )
واعلم : أنّ القائل بجواز التجزّي لو كان قائلا بالملازمة بين الاجتهاد والفقه
في الوجود والعدم ليس له إرادة الاستغراق من " الأحكام " حذراً عن انتقاض
العكس بخروج ما عدا الفرد الأخير ممّا اندرج تحت العلم بالبعض ، وهو العلم به
في ضمن الواحد أو الكثير أو الأكثر ، ولا المعهود الخارجي أو الذهني ، لكون
المعنى - حينئذ - : " جماعة واحدة من الأحكام " فينتقض العكس أيضاً ، إذ بقيد
" الجماعة " يخرج الأوّل من الأربع وبقيد " الوحدة " يخرج الرابع إلاّ أن يفرض
الجميع جماعة واحدة ، ولا جنس الجمع فيخرج الأوّل من الأربع أيضاً مع أنّ من
شأنه على التقدير المذكور أن يدخل في الحدّ ، فتعيّن له إرادة جنس المفرد ،
وما تقدّم من تجويز إرادة كلّ من المعهود الذهني وجنسي الجمع والمفرد إنّما
هو بالنظر إلى تحليل السؤال ، لكونه بإطلاقه قابلا للجميع ، وأمّا الجواب المبنيّ
على جواز التجزّي في الاجتهاد فليس قابلا له .
[ 22 ] قوله : ( فالعلم المذكور داخل في الفقه . . . الخ )
بناءً على أنّ " الفقه " اسم لما يعمّ الصحيح والفاسد ، أو أنّ المراد بالتجزّي جوازه
الشرعي الملازم للاعتبار ، وعلى أيّ تقدير يشكل الحال بأنّ أقصى ما يقتضيه
القول بجواز التجزّي في الاجتهاد ، صدق " المجتهد " على المقلّد العالم البالغ رتبة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص١٣٦