أمّا أوّلا : فلمنع شمول جنس الحدّ لمثل هذا العلم حسبما اعترف به ( رحمه الله ) في
غير موضع من كتابه ، من دعوى ظهور لفظ " العلم " حيثما أُطلق في العلم
التفصيلي .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على فرض اندراجه في الجنس ، خارج بظهور تعلّق العلم
بالأحكام في تأخّره عن متعلّقه طبعاً ، ضرورة تأخّر المتعلِّق عن المتعلَّق ، فيخرج
العلم الإجمالي لتقدّمه طبعاً على الحكم بالمعنى الّذي هو متعلّق للعلم التفصيلي ،
بملاحظة ما تقدّم إليه الإشارة من ظهور الحكم في الفعلي ، المتوقّف فعليّته على
العلم الّذي يستحيل كونه هو العلم التفصيلي المأخوذ جنساً حذراً عن تقدّم الشئ
على نفسه ، لاقتضاء تعلّقه بالحكم بوصف كونه فعليّاً تأخّره عنه وعن فعليّته ، فلا
جرم يكون ذلك علماً آخر ، وليس إلاّ العلم الإجمالي المفروض استناده إلى
الأدلّة الإجماليّة ، فإذا كان ذلك هو العلّة الموجبة لوصف الفعليّة في الحكم الّتي
هي عبارة أُخرى لتعلّق الحكم بالمكلّف ، كان متقدّماً على وصف الفعليّة ، فيخرج
بانفهام التأخّر من اعتبار تعلّق الجنس بالحكم المتّصف بهذا الوصف .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه على فرض عدم خروجه بذلك أيضاً يصحّ أن يستند خروجه
إلى قيد " الأحكام " بناءً على ما رجّحناه من حملها على المسائل بمعنى النسب
الخبريّة المستدلّ عليها في الفقه ، ضرورة أنّ الفقيه يبحث عن النسب الخبريّة
المفصّلة ويستدلّ عليها ، لا عن النسب الخبريّة الإجماليّة .
وأمّا رابعاً : فعلى تقدير عدم خروجها بذلك القيد أمكن إخراجها بقيد
" الشرعيّة " لأنّ الّذي من شأنه أن يؤخذ من الشارع هو الأحكام المفصّلة ، لا
المعلومات بالإجمال باعتبار كونها مبهمة .
وأمّا خامساً : فعلى فرض عدم خروجه به أيضاً فهو خارج بقيد " الفرعيّة "
بناءً على تفسيرها المتقدّم ( 1 ) من انتساب الحكم إلى الفرع على معنى تعلّقه به .
هامش
( 1 ) تقدّم في التعليقة الرقم 7 ، الصفحة : 52 .