الا بحديدة ، فأما إذا أذهب ضوءها ، فله أن يفعل به مثل ما فعل ، فان ذهب وإلا أمكن ذهاب الضوء بدواء استعمل ، فإن لم يمكن قرب إليه حديدة محمية حتى يذهب بصره ، فإن لم يذهب وخيف أن تذهب الحدقة ترك وأخذت الدية دية العين لئلا يأخذ أكثر من حقه .
واختار صاحب القواعد أنه ليس له الاقتصاص إلا بحديدة معوجة ، لأنه أسهل .
ولا بأس به . وإن أذهب الضوء لا غير يوصل إلى المماثلة ، سواء كان بحديدة محمية أو بغيرها ، كما قاله الشافعي والظاهر أن التوكيل غير واجب إذا أحسن الاقتصاص بأنه يقتص بنفسه ، ولو لم يحسن وجب .
مسألة - 39 - قال الشيخ : روى أصحابنا أن عمد الصبي والمجنون خطأ وهما سواء ، فعلى هذا يسقط القود عنهما ، والدية على العاقلة مخففة .
وللشافعي قولان : أحدهما مثل قولنا ، والآخر في قتلهما الدية مغلظة حاله في مالهما .
والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة - 40 - قال الشيخ : القتل العمد يوجب القود فقط ، فان اختار الولي القصاص فعل ، وإن اختار العفو فعل وسقط حقه من القصاص ولا يثبت له الدية على القاتل الا برضاه ، وإنما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال ، قليلا كان أو كثيرا . أما ثبوت الدية عليه بغير رضاه فلا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك .
وللشافعي قولان : أحدهما أن موجب القتل أصلان القود أو الدية ، وهو اختيار أبي حامد . والثاني موجبه القود فقط ، والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فان قتل فلا كلام ، وإن عفى على مال سقط القود ، وثبتت الدية بدلا عن القود ، فعلى القولين معا ثبتت الدية بالعفو ، سواء رضي الجاني أو سخط ، وبه قال سعيد ابن المسيب وعطاء وأحمد وإسحاق .
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف — صفحة 143
مساهمون: مفلح بن حسن بن رشيد الصيمري
ص١٤٣