يصيب الماء عليه حتى يكاثره ويغمره ويقهره ، فيزيل لونه وطعمه وريحه ، فإذا زال حكمنا بطهارة الماء وطهارة المحل ، ولا يحتاج إلى نقل التراب ولا قلع المكان وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : ان كانت الأرض رخوة فصب عليها الماء ، فنزل من ظهرها إلى بطنها ، طهرت الجلدة العليا دون السفلى التي وصل الماء والبول إليها ، وان كانت الأرض صلبة فصب عليها الماء ، فجرى عليه إلى مكان آخر ، طهر مكان البول ولكن نجس المكان الذي انتهى إليه الماء ، فلا يطهر حتى يحفر المكان ويلقى عليه التراب .
والمعتمد عدم طهارة الأرض ، ونجاسة الماء الملقى عليها ما لم يكن كرا دفعه ، وما دون الكر فهو ماء قليل لاقته نجاسة وكل ماء قليل لاقته نجاسة فإنه ينجس ، وهو مذهب العلامة .
مسألة - 227 - قال الشيخ : إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع ، وان جفت بغير الشمس لم تطهر ، وكذلك الحكم في البواري والحصر سواء .
وقال الشافعي : إذا زالت أوصافها بغير الماء بان يجففها الشمس أو بأن يهب عليها الريح ولم يبق لون ولا ريح ولا أثر ، فيه قولان قال في الأم : لا يطهر بغير الماء ، وبه قال مالك . وقال في القديم : يطهر ولم يفرق بين الشمس والظل ، وقال في الإملاء : ان كان ضاحيا للشمس فيجف ويهب عليه الريح فلم يبق له أثر طهر المكان ، فأما إذا كان في البيت أو في الظل ، قال : يطهر بغير الماء ، فخرج من هذا ان جف بغير الشمس لم يطهر قولا واحدا .
فإن كان في الشمس فعلى قولين ، أحدهما لا يطهر ، والثاني يطهر ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والظاهر أن مذهبهم لا فرق بين الشمس والظل ، وانما
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف — صفحة 166
مساهمون: مفلح بن حسن بن رشيد الصيمري
ص١٦٦