فجمع كانس ، وهو أيضا المتواري المستخفي ، مشبّها بانضمام الوحشية إلى كناسها ، وهو الموضع الذي تأوى إليه من ظلال شجر . وألفاف خمر « 1 » . وجمعه كنّس .
فشبه سبحانه انقباء النجوم في بروجها ، بتواري الوحوش في كنسها .
والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 )
وقوله تعالى : * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * [ 18 ] وهذه من الاستعارات العجيبة .
والتنفس هاهنا عبارة عن خروج ضوء الصبح من عموم غسق الليل . فكأنه متنفّس من كرب ، أو متروّح من همّ ، ومن ذلك قولهم : قد نفّس عن فلان الخناق . أي انجلى كربه ، وانفسح قلبه . وقد يجوز أن يكون معنى * ( إِذا تَنَفَّسَ ) * أي إذا انشق وانصدع .
من قولهم : تنفّس الإناء إذا انشق ، وتنفست القوس إذا انصدعت . وهذا التأويل يخرج اللفظ من باب الاستعارة . وقد استقصينا الكلام على هذا المعنى ، في كتابنا الكبير ، عند موضع اقتضى ذكره .
ومن السورة التي يذكر فيها « الانفطار »
وليس في السورة التي يذكر فيها * ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) * شئ من غرض كتابنا « 2 » هذا .
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل ، ولعلها ثمر .
( 2 ) ليس في سورة الانفطار شئ من المجاز .