مدعي والنافي لها منكر نعم لو كان النزاع في أن المبيع أو المأجور الدابة أو الدار مثلا أو الثمن دراهم أو دنانير ونحو ذلك فهو باب التداعي والتحالف وما أدري كيف اشتبه هذا الأمر الواضح على أصحاب المجلة فخلطوا بل غلطوا هذا الغلط الذي لا يخفى على لواسط الطلبة فضلا عن أفاضلهم والعصمة للَّه وحده ومنه التوفيق .
وتحصل من جميع الذي تلوناه انه كلما كان النزاع في الأقل والأكثر أو الإطلاق والتقييد أو النفي والإثبات فهو باب المدعي والمنكر - ان أثبته المدعي حكم له والا حلف المنكر وانتهت الخصومة وكلما كانت الخصومة بين متباينين فهو باب التداعي والتحالف فتدبره واغتنمه .
( استدراك )
مادة ( 1786 ) ان الحكم عبارة عن قطع الحاكم المخاصمة وذكرنا فيما سبق هذه المادة ان الحكم هو القول الصادر لحسم الخصومة وكلا التعبيرين غير سديد لأنهما يشعران بان الحكم
مخصوص بما تسبقه خصومة مع أن الحكم أعم من ذلك ولا يلزم في حقيقة تحقق خصومة معه كما في الحكم بالأهلة والنسب والوقف في بعض فروضه وكثير من أمثال ذلك ، فالأصح في الإشارة إلى حقيقة الحكم وجوهر معناه العام انه تشخيص موضوع أو وصف ذي أثر شرعي ممن له أهلية ذلك شرعا ، فالحكم بالهلال مثلا تشخيص موضوع ذي أثر شرعي وهو ان اليوم المعين هو أول يوم من شهر رمضان فيجب على الناس صيامه أو انه أول يوم من شهر شوال فيجب عليهم إفطاره ويحرم صيامه ، وكذا الحكم بان الشخص المعين هو ابن فلان فيرث كل منهما الآخر إلى كثير من أمثال هذا مما لا خصومة فيه أصلا ، وكذلك الحكم في موارد الخصومة كما لو حكم عن هذا المال لزيد والدار لعمرو بعد التخاصم أو ان خالد مشغول الذمة لفلان بألف دينار وهكذا سائر موارد الخصومة والحكومة فإن مرجع الجميع إلى تعيين موضوع أو وصف موضوع سواء قارنه أو سبقته خصومة أم لا فتدبره جيداً
تحرير المجلة — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٧٨