وبهذا ظهر ان الوديعة أخص والأمانة أعم فإن المأجور والمستعار والذي ألفته الريح كلها أمانة لا وديعة ، غايته أن الأولين أمانة مالكية والأخير أمانة شرعية ، ومنه ظهر مادة ( 763 )
الوديعة هي المال الذي يوضع عند شخص لأجل الحفظ ، ولا حاجة بعدها إلي توضيح الواضح في مادة ( 764 ) الإيداع هو إحالة المالك محافظة ماله لآخر ويسمى المستحفظ مودعا - بكسر الدال - والذي يقبل الوديعة وديعا ومستودعا - بفتح الدال - وباصطلاح فقهائنا وديعا . ( مادة 765 ) العارية :
هي المال الذي تملكت منفعته لآخر مجاناً أي بلا بدل - ويسمي معاراً ومستعاراً .
تباعدت حقيقة العارية على أكثر الفقهاء كما ضاع عليهم حقائق أكثر العقود فقال بعضهم : انها تمليك المنفعة مجاناً ، وقال آخرون : انها إباحة المنفعة وإباحة الانتفاع ( والفرق بينهما نادر ) والحقيقة انها لا هذا ولا ذاك وانما هي : سلطنة خاصة على العين للانتفاع بها ، كما أن الإجارة كذلك ، والفرق بينهما : ان العارية تسليط على العين بلا عوض ، والإجارة تسليط بعوض ، وكلاهما تسليط على العين للانتفاع ولازم هذا إباحة المنفعة أو إباحة الانتفاع ، وكأن القوم عبروا عن هذا العقد يلازمه كما هو عادتهم في أغلب العقود بل وغيرها ، اما احتمال كونها تمليك المنفعة ذاتا أو لازما فهو بعيد عن التحقيق جداً والاستدلال عليه بان المستعير له ان يعير ولو كان لا الملكية لما كان له ذلك - مدفوع بالإعارة الثانية ان كانت بإذن المعير الأول - أي المالك
تحرير المجلة — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٧