بنصّ السابق على اللاّحق ، أو بقوّة السيف والسلاح والاستيلاء ، فلم تكن هناك بيعة صحيحة ( 1 ) في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتّى عهد كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة الإسلامية إلاّ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
4 - الأحاديث الواردة في علي توجب اتباعه :
من الأحاديث التي أخذت بها ودفعتني للاقتداء بالإمام علي ( عليه السلام ) تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنّة والجماعة ، وأكّدت صحتها ، والشيعة عندهم أضعافها ، ولكن - وكالعادة - سوف لا أستدلّ ولا أعتمد إلاّ الأحاديث المتّفق عليها من الفريقين ، ومن هذه الأحاديث :
أ - حديث " أنا مدينة العلم وعليّ بابها " ( 2 ) :
وهذا الحديث وحده كاف لتشخيص القدوة الذي ينبغي اتباعه بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن العالم أولى بالاتّباع ، أولى أن يُقتدى به من الجاهل ، قال تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ( 3 ) ، وقال - أيضاً - : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ( 4 ) ، ومن المعلوم أنّ العالم هو الذي يهدي والجاهل يستحق الهداية ، وهو أحوج إليها من أيِّ أحد .
هامش
( 1 ) أي بإجماع المسلمين لم يفرضها عليهم أحد ولم تكن " فلتة " ( المؤلف ) .
( 2 ) المستدرك للحاكم 3 : 126 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، المعجم الكبير 11 : 55 ، الجامع الصغير للسيوطي 1 : 415 ، تاريخ بغداد 11 : 50 وقال : " قال القاسم : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال : هو صحيح " ، تاريخ دمشق 42 : 380 ، الصواعق المحرقة 2 : 358 ، وقال : " وصوّب بعض محققي المتأخرين المطلعين من المحدّثين انّه حديث حسن " ، وتقدم الكلام عليه .
( 3 ) سورة الزمر : 9 .
( 4 ) سورة يونس : 35 .