المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ، تغرّه أن يقتلا . . " ( 1 ) ، وقال : " فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " ( 2 ) ، أو قال : " فمن دعا إلى مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه " ( 3 ) .
ويقول الإمام علي في حقها : " أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وأنّه ليعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عنّي السّيل ولا يرقى إليّ الطير " ( 4 ) .
ويقول سعد بن عبادة سيد الأنصار الذي هاجم أبا بكر وعمر يوم السقيفة ، وحاول بكلّ جهوده أن يمنعهم ويبعدهم عن الخلافة ، ولكنّه عجز عن مقاومتهم لأنّه كان مريضاً لا يقدر على الوقوف ، وبعدما بايع الأنصار أبا بكر قال سعد :
" والله لا أبايعكم أبداً حتّى أرميكم بكل سهم في كنانتي من نبل ، وأخضب سناني ورمحي ، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي ، وأقاتلكم بمن معي من أهلي وعشيرتي ، ولا والله لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتّى أعرض على ربيّ ، فكان لا يصلّي بصلاتهم ولا يجتمع بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم ، ولو يجد عليهم أعواناً لطال بهم ، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، ولم يزل كذلك حتّى توفّي بالشام في خلافة عمر " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 27 ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ، مجمع الزوائد 6 : 5 ، المصنف لابن أبي شيبة 7 : 615 ، التمهيد 22 : 154 .
( 2 ) تمهيد الأوائل : 495 ، المواقف 3 : 600 ، شرح المقاصد 2 : 293 ، الملل والنحل 1 : 24 ، الصواعق المحرقة : 21 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 123 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 56 ، المصنف 8 : 572 ، وعنه في كنز العمال 5 : 544 ح 14134 ، البداية والنهاية 5 : 267 ، السيرة النبويّة 4 : 489 .
( 4 ) نهج البلاغة 1 : 31 ، الخطبة الشقشقية .
( 5 ) راجع بألفاظه المختلفة : الإمامة والسياسة 1 : 27 ، تاريخ الطبري 2 : 440 حوادث سنة 11 ه ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 : 350 حوادث سنة 11 ه ، الطبقات لابن سعد 3 : 616 ، المنتظم لابن الجوزي 3 : 942 ، تاريخ الإسلام للذهبي 3 : 148 ، سير أعلام النبلاء 1 : 276 ، السيرة الحلبية 3 : 387 ، تاريخ دمشق 20 : 265 .