الاجماع المزعوم يا عباد الله ؟ !
على أنّه لو كان عليّ بن أبي طالب وحده تخلّف عن البيعة لكان ذلك كافياً للطعن في ذلك الإجماع ، إذ إنّه المرشّح الوحيد للخلافة من قبل الرسول على فرض عدم وجود النصّ المباشر عليه .
وإنّما كانت بيعة أبي بكر عن غير مشورة ، بل وقعت على حين غفلة من الناس ، وخصوصاً أولي الحلّ والعقد منهم - كما يسمّيهم علماء المسلمين - إذ كانوا مشغولين بتجهيز الرسول ودفنه ، وقد فوجئ سكّان المدينة المنكوبة بموت نبيّهم ، وحمل الناس على البيعة بعد ذلك قهراً ، كما يشعرنا بذلك تهديدهم بحرق بيت فاطمة ( عليها السلام ) إن لم يخرج المتخلفون عن البيعة ( 1 ) ، فكيف يجوز لنا بعد هذا أن نقول بأنّ البيعة كانت بالمشورة وبالإجماع ؟ !
وقد شهد عمر بن الخطاب نفسه بأنّ تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها : فقال : " ثمّ إنّه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول : والله لو مات عمر بايعت فلاناً ، فلا يغترنّ أمرء أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت إلاّ وإنّها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها . . من بايع رجلاً من غير مشورة من
هامش
( 1 ) المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 8 : 572 وسنده حسن ، الإستيعاب لابن عبد البرّ 2 : 255 وعبر عن كلام عمر بقوله : " لأفعلنّ ولأفعلنّ " ، تاريخ الطبري 2 : 233 ، الإمامة والسياسة 1 : 30 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 219 ، وغيرها من المصادر .