عليهم قميص منها إلى كذا ومنها إلى كذا ، ومر علي عمر بن الخطاب يجر قميصه ، قيل : يا رسول الله ما أولته ؟ قال : الدين " ( 1 ) ، وتأتي أنت اليوم في القرن الرابع عشر لتشكك في عدالة الصحابة وبالخصوص أبي بكر وعمر ؟ ! ألم تعلم بأنّ أهل العراق هم أهل الشقاق ، هم أهل الكفر والنفاق ! !
ماذا أقول لهذا العالم المدّعي العلم الذي أخذته العزّة بالإثمّ ، فتحوّل من الجدال بالتي هي أحسن إلى التهريج والافتراء ، وبثّ الإشاعات أمام مجموعة من الناس المعجبين به ، والذين احمرّت أعينهم ، وانتفخت أوداجهم ، ولاحظت في وجوههم الشر .
فما كان منّي إلاّ أن أسرعت للبيت ، وأتيتهم بكتاب الموطأ للإمام مالك وصحيح البخاري ، وقلت : يا سيدي ، إنّ الذي بعثني على هذا الشك هو رسول الله نفسه ، وفتحت كتاب الموطأ وفيه : روى مالك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لشهداء أحد : " هؤلاء أشهد عليهم ، فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله إخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ! فبكى أبو بكر ثمّ بكى ، ثمّ قال : إنّنا لكائنون بعدك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مسند أبي داود الطيالسي : 309 ، الاستيعاب 3 : 1148 ، تهذيب الكمال 21 : 325 ، الوافي بالوفيات 22 : 285 .
( 2 ) موطأ مالك 2 : 462 ح 32 كتاب الجهاد ، باب الشهداء ، الاستذكار 5 : 104 ، التمهيد 21 : 228 وقال : " هذا الحديث مرسل هكذا ، منقطع عند جميع الرواة للموطأ ، ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة .
ومعنى قوله : أشهد عليهم ، أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح ، والسلامة من الذنوب الموبقات ، ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك ، والله أعلم .
وقيد من الفقه دليل على أنّ شهداء أحد ومن مات من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبله أفضل من الذين تخلفهم بعده والله أعلم .
وهذا عندي في الجملة المحتملة للتخصيص ; لأنّ من أصحابه من أصاب من الدنيا بعده وأصابت منه . . . " . شرح النهج لابن أبي الحديد 15 : 38 .