أما الاحتمال الأول وهو الرجوع إلى القرعة ابتداء فوجهه كونها لكل أمر
مجهول ، وأنه ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج بينهم المحق
. ولا ريب أن ما نحن فيه من الأمور المجهولة التي تشملها قاعدة القرعة ،
ورواياتها الكثيرة المتواترة معنى بل وإجمالا أيضا ، لأن القدر المتيقن من الموارد
التي تشملها أدلة القرعة هو الشبهة الموضوعية المحصورة المقرونة بالعلم الإجمالي
التي وقع فيها التنازع والتخاصم ، وادعي كل واحد من المدعيين أن موردها
حق له من غير أن يكون لواحد منهما ولغيرهما يد عليه ولا بينة لإثبات مدعاه
عند الحاكم أو صارت بينته معارضة ببينة الآخر ، ولو كان القدر المتيقن من
أدلتها أوسع من ذلك فلا ريب أنها تشمل المورد .
هذا وقبل الكلام في رد هذا الاحتمال ينبغي التنبيه على نكتة وهي أن أدلة
القرعة أعم موردا مما ذكر فتشمل الشبهة الموضوعية التي وقع فيه التنازع ، وما
لم يقع فيه ذلك ، كما تشمل المبهمات الواقعية والموضوعات الغير المعينة في
الواقع ، لا بمعنى أن القرعة تصيب الواقع لأن إصابتها الواقع فرع وجود أمر في
الواقع ، بل بمعنى أن ما خرج به السهم عند كون الموضوع مبهما وغير معين
في الواقع يجب الأخذ به تعبدا ، فليس مفادها على ذلك مفاد الأمارة ، بل
يكون أوسع وأوثق منها لإمكان كشف الخلاف في الأمارة ، وعدم إمكانه في
القرعة إذا كان مجراها ما لا تعين له في الواقع كما إذا كان لمورثه ستون مملوكا
وعتق ثلثهم ، أو كان له مثل ذلك فأوصى بعتقهم ولم يكن له من المال غيرهم
فلم يجز الورثة الوصية فإنه يعتق عشرون منهم بالقرعة ، وهكذا إذا أوصى بعتق
ثلث مماليكه ، فإنه يستخرج ذلك بالقرعة .
ثلاث رسائل فقهية — صفحة 35
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥