تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وكذلك ما يُثار حول القضيّة البديهيّة : « اجتماع النقيضين محال » ، والتي هي أساس وأصل عقليّ بُنيت عليه المناهج العقليّة ، فهذا لم يكن عامل ضعف لهذا الأساس العقلي ، ولم يكن معول هدم للمناهج العقلية التي تبني أسسها عليه ، بل على العكس تماماً ، كانت هذه الإثارات عاملاً محفّزاً لبيان هذا الأساس وعرضه بشكل يبيّن تداخلاته وتشعّباته وأسسه المتينة حتّى إنّ هذه الإثارات جعلت البحث يدور حول ما يحمله الفكر المقابل من خلل في فهم هذا الأساس .

ثانياً - قيمة التساؤل

من المعلوم أنّ السؤال يعتبر مفتاح العلم والمعرفة ، فعندما نتداول الأسئلة ونتعاطى معها نجد أنّنا أمام أسلوب يفتح بوّابة المعرفة ؛ لذا فإنَّ مجرّد السؤال ليس لنا أن نتعامل معه على أنّه شيء يثير المخاوف أو هدِّد المعرفة ؛ إذ لا يعتبر التساؤل في حدّ ذاته إرهاباً فكريّاً ( 1 ) سواء حمل في طيّاته سمة النقد أو التشكيك أو الإشكال ، مع غضّ النظر عن دقّة هذه الأبعاد وكيفيّة التعامل معها ، وسُبل الإجابة عنها ؛ ذلك لأنّ السؤال في حدّ ذاته يختزل في ذاته قيمة خاصّة تطرح ذاتها بذاتها ، فتثير

هامش
( 1 ) يستعمل البعض مثل هذا التعبير من باب أنّ التساؤل هو في الأساس شبهة ، والتعبير بالشبهة أسلوب يتمّ لإثارة المخاوف من السؤال وسائله .
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 17 | علي العلي