نُوقش فيه أو عليه إشكالات ، أو لم يسلم من النقد ، أو شكّك في أسسه .
إنّ مجرّد رسم هالة من الشكّ أو النقد أو الإشكال لا تقف عائقاً أمام الأصل أو المبنى المسلّم عليه ، حيث إنّ الإثارات التي تُثار حول أصل معيّن لا تعني ضعفه ، كما أنّ المبنى أو الأصل الذي لا يُثار عليه شيء لا يعني استحكامه وقوّة فاعليّته ؛ إذ إنّ مسألة الأصل والمبنى ومدى الاعتماد عليه لا تتوقّف على ما يُثار حوله بحيث تكون عاملاً مقوّماً لدرجة ضعفه أو قوّته . هذا من جهة .
ثمّ إنّ النقد أو التشكيك والإشكال على الأصل المسلّم والمبنى المُعتمد هو عامل إيجابي يعمل على تقوية أركانه ، ويؤكّد على ثبات أسسه ومدى عمق محتواه ، وتأصُّل جذوره وأسسه المبنيّ عليها حيث يعمل النقد أو ما شاكله على إثراء جهة البحث العلمي وتعميق الرؤية ، وفتح بوّابات التشعّب الفكري للقاعدة بحيث تغطّي معظم الزوايا المحتملة ممّا يعني إيجاد وشاح علمي يؤسّس لقاعدة يقوم عليها هذا الأصل أو ذاك ، فيرقى إلى درجة عالية للاستدلال من خلاله أو به ، والنهوض على أسسه لبناء الفكر والمنهج المطلوب .
عندها يتّضح أنّ مدخليّة النقد والإشكال أو الشكّ في المبنى تعتبر إيجابيّة ولا علاقة لها في إعطاء هذا المبنى أو ذاك سمة الضعف أو
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 15
مساهمون: علي العلي
ص١٥