تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ويمكن حملها على الوجوب الكفائي [ 1 ] فإنّه لا يبعد وجوب الحج كفاية على كل أحد في كلّ عام إذا كان متمكَّناً بحيث لا تبقى مكَّة خالية من الحجّاج ، لجملة من الأخبار الدالَّة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج ، والأخبار الدالَّة على أنّ على الإمام كما في بعضها وعلى الوالي كما في آخر أن يجبر النّاس على الحج والمقام في مكَّة وزيارة الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والمقام عنده وأنّه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال .
شرح
مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « ما كلَّف الله العباد إلَّا ما يطيقون إلى أن قال وكلَّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 وفي المحاسن : 296 / 465 .. ويناسب هذا التقييد ما ذكره الإمام ( عليه السّلام ) في صحيح علي بن جعفر بعد قوله ( عليه السّلام ) : إنّ الله ( عزّ وجلّ ) فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله ( عزّ وجلّ ) : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * . ولذا سأل علي بن جعفر أخاه ( عليه السّلام ) بعد ذلك : فمن لم يحج منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر . ووجه سؤاله أنه استفاد كون ما ذكره الإمام ( عليه السّلام ) عين ما ذكره الله ( عزّ وجلّ ) فوجّه السؤال عن الكفر الوارد في الآية . والمراد بالجدة بكسر الجيم وتخفيف الدال ، الغنى والحصول على المال . [ 1 ] وأمّا الوجوب الكفائي فلا يبعد القول به كما يظهر ذلك من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) إن ناساً من هؤلاء القصاص يقولون : إذا حج الرجل حجة ثم تصدّق ووصل كان خيراً له ، قال ( عليه السّلام ) : كذبوا لو فعل هذا الناس لعطَّل هذا البيت ، إن الله ( عزّ وجلّ ) جعل هذا البيت قياماً ( 2 )( 2 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 8 وفي علل الشرائع : 522 / 4 .. وفي
التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 26 | الميرزا جواد التبريزي