شرح
امّا الأوّل :
فقد أطلق عليه في مثل قوله تعالى * ( لا إِله إِلَّا هُوَ سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * « 1 » وقوله تعالى * ( قُلْ إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ وإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) * « 2 » .
وأمّا الثاني :
فقد أطلق عليه في مثل قوله تعالى * ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * « 3 » وقوله تعالى * ( وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) * « 4 » أي في الأعمال والسلطنة .
وأمّا الثالث :
ففي مثل قوله تعالى * ( قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله ولا أُشْرِكَ بِه ) * « 5 » وقوله تعالى * ( وقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ الله ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ ) * « 6 » .
وهل يستفاد نجاسة المشرك بجميع أصنافه الثلاثة من الآية الكريمة * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * أم لا ؟ وجهان مبنيان على انّ الألف واللام في الآية هل لإفادة العموم نظراً إلى انّ الجمع المحلَّى باللام يفيد العموم فتدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف من المشركين ، أو للعهد فيختصّ بالمشركين المعهود في ذلك العصر وهم المشركون في خصوص العبادة لما عرفت من شيوعهم في عصر نزول الوحي وبعثة النبي الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله ) الظاهر هو الثاني ولكن مع ذلك تدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف غاية الأمر انّ دلالتها على نجاسة المشرك في خصوص العبادة انّما تكون بالمنطوق وعلى نجاسة القسمين الآخرين بمفهوم الموافقة الذي يتوقّف على الأولوية كما هو غير خفي . هذا كلَّه في المشرك .
وأمّا الكافر
الذي هو محطَّ النظر في المقام فقد عرفت انّ التقابل بين الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة وانّ الكافر من لا يكون مسلماً وشأنه أن يكون ذلك فلا بدّ في تحصيل مفهوم الكفر من تحصيل مفهوم الإسلام حتّى يتّضح ما يقابله من الكفر .« 1 » التوبة : 9 .
« 2 » الأنعام : 6 .
« 3 » النحل : 3 .
« 4 » الإسراء : 111 .
« 5 » الرعد : 36 .
« 6 » النمل : 35 .