شرح
حكاية * ( أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ) * « 1 » أي خاضعون ذليلون وهذان المعنيان غير المعنى الذي تكون العبادة منصرفة إليه عند الإطلاق وتستعمل فيه بنحو الشيوع ، والمعنى الشائع المنصرف إليه هو التخضّع في مقابل المعبود بعنوان الألوهية وهذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في مقام التعليم * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * « 2 » الظاهر في الانحصار به تعالى والمشركون في عصر الإسلام كانوا يعبدون الأصنام ويجعلونها آلهة ويتوهّمون انّ الإنسان لا يمكن له أن يتقرّب بنفسه إلى الله الخالق للسماوات والأرض الوحيد في ذاته وفعله وانّ الأصنام قادرة على أن يشفعوا لهم عند الله ويقرّبهم إلى الله زلفى . ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ كلمة التوحيد الموجبة للفلاح والخروج عن ظلمة الشرك إنّما تكون ناظرة إلى التوحيد في العبادة وانّ المراد بالأدلَّة المنفي فيها هو الصالح للعبودية لشيوع الشرك في العبادة في ذلك العصر .
لا يقال :
إنّ ما يعتقده الشيعة الإمامية بالإضافة إلى أئمّتهم ( عليهم السّلام ) من كونهم شفعاء عند الله تعالى وما يراعونه من احترام قبورهم المقدّسة وزيارتهم وتقبيل الضرائح الموضوعة عليها وطلب الحاجة منهم لعلَّه يشبه الشرك كما هو معتقد فرقة ضالَّة من العامّة العمياء وبعض من ينتحل التشيّع ممّن لا تحصيل له ولأجله يتحرّك بحركة تلك الفرقة وتقلَّبه الأيادي السياسية التي هدفها المحض تفرقة الشيعة وإيجاد الاختلاف بينهم لئلَّا ينتشر مرامهم الذي هو المرام الوحيد الذي يقبله العقل السليم ويؤيّده العلم العصري مع بلوغه إلى المرتبة التي لا يتوقّع مثلها .
لأنّا نقول :
وإن كان البحث الفقهي لا يناسب هذه المباحث إلَّا انّ الإشارة الإجمالية الموجزة لعلَّها لم تكن خالية عن المناسبة خصوصاً بعد ملاحظة إمكان التأثير في بعض القلوب الصافية غير المظلمة على حقيقة الأمر فنقول :
امّا
احترام قبورهم وزيارتها وتقبيل الضرائح المقدّسة فهو مضافاً إلى« 1 » المؤمنون : 47 .
« 2 » الفاتحة : 5 .