شرح
قتله قادراً على الفرار ولكنّه لم يفرّ ، فقتل ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ القتل إنّما يكون مستنداً إلى القاتل لا إلى المقتول ، باعتبار القدرة على الفرار المانع عن تحقّق القتل . وهذا بخلاف المقام فإنّ الموت مستند إلى البقاء في النّار اختياراً ، ولا مجال لاستناده إلى الإلقاء .
وبعبارة أُخرى : السبب في المقام هو البقاء ، وإن كان اختياره متفرّعاً على الإلقاء ، بمعنى أنّه لولا الإلقاء لما اختار البقاء ، إلَّا أنّ ذلك لا يوجب الاستناد إلى الإلقاء بوجه .
الثالث : صورة الشك في أنّ عدم الخروج هل كان مستنداً إلى العجز أو ناشئاً عن التعمّد والتخاذل ، وفيه وجهان ، بل قولان . يظهر القول بثبوت القصاص من المحقّق في الشرائع ، حيث قال : « لو طرحه في النار فمات قتل به ، ولو كان قادراً على الخروج لأنّه قد يشدّه ، ولأنّ النار قد تشنج الأعصاب بالملاقاة ، فلا يتيسر الفرار » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 972 ..
وليس مراده من القدرة على الخروج هي القدرة عليه المساوقة للتعمّد والتخاذل ، لأنّه مضافاً إلى وضوح عدم ثبوت القصاص في مورد التعمّد لا يلائمه التعليل ، لأنّ ظاهره أنّ الدهشة الحاصلة وكذا تشنّج الأعصاب بالملاقاة ربّما يمنع عن الفرار ، فالمفروض صورة الشك ، والتعميم إنّما هو بلحاظ هذه الصورة .
ويظهر من العلَّامة في القواعد عدم ثبوت القصاص ، قال : « وإن تركه في نار فتمكَّن من التخلَّص منها لقلَّتها أو لكونه في طرفها يمكنه الخروج بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص ، وفي الضمان للدية إشكال ، أقربه السقوط ، إن علم أنّه ترك