شرح
لكن الشيخ ( قدّس سرّه ) قال في محكي النهاية : لم يكن لأوليائه القود إلَّا بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم ، فإن لم يفعلوا لم يكن لهم القود وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم ( 1 )( 1 ) النهاية : 309 ..
فإن ظاهره جواز العفو في مقابل القصاص ، لكن التقييد بقوله : « بمقدار ما يصيبهم » مع أنّ العفو مطلقاً إنّما يمضى في خصوص مقدار العافي ولا يتعدّى عنه ربّما يكون قرينة على أن المراد بالعفو هنا هو العفو بمقدار ما يصيبهم من الزائد على مقدار الدِّين ، وعليه فلا دلالة للعبارة على جواز العفو في مقابل الاقتصاص ، كما لا يخفى .
وأمّا الروايات ، فمقتضى خبر أبي بصير على النقل الثاني وخبر علي بن أبي حمزة المتقدّمين عدم جواز هبة الدم للقاتل قبل ضمان الدية للغرماء ، لكن خبر أبي بصير على النقل الأوّل ظاهره الجواز ، بناء على كون الفاعل في قوله ( عليه السّلام ) : « فإن وهبوا » هو الأولياء كما هو الظاهر بل المتعيّن بناء على نقل الجواهر ، حيث نقل هكذا : فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 314 .. وأمّا بناء على ما نقلنا من قوله : فإن وهبوا أولياؤه دية القاتل فيمكن أن يقال : بأنّ معناه أنّه إن وهب أصحاب الدّين أولياء المقتول دية القاتل فجائز حينئذٍ هبة الأولياء للدم . لكن من الظاهر كون هذا الاحتمال خلاف الظاهر جدّاً ، وعليه فظاهر الرواية هو جواز الهبة في مقابل الاقتصاص .
ولكن الظاهر ثبوت قرائن شاهدة على عدم الجواز ، وهو أنّه لا فرق بين الهبة