ومنها : لو قطع يد حربي أو مرتدّ فأسلم ، ثم سرت فلا قود ولا دية على الأقوى ، وقيل بالدية اعتباراً بحال الاستقرار والأوّل أقوى ، ولو رماه فأصابه بعد إسلامه فلا قود ولكن عليه الدية ، وربّما يحتمل العدم اعتباراً بحال الرمي وهو ضعيف ، وكذا الحال لو رمى ذمّيا فأسلم ثم أصابه فلا قود وعليه الدية ( 1 ) .
ومنها : لو قتل مرتدّ ذمّيا يقتل به ، وإن قتله ورجع إلى الإسلام فلا قود
شرح
عدم البلوغ ، وهي لا توجب القصاص ، فاللَّازم ثبوت الدية . وحيث كانت السراية مضمونة ، فاللَّازم ثبوت دية النفس . غاية الأمر أنّها على عهدة العاقلة ، لوقوع الجناية في حال الصغر ، وعمد الصبي خطأ تحمله العاقلة . ولا تكون السراية في حال البلوغ موجبة لتبدّل الدية إلى القصاص ، أو لانتقال عهدة العاقلة إلى عهده الجاني ، كما لا يخفى .
( 1 ) أمّا عدم ثبوت القود بالإضافة إلى النفس ، والقصاص بالنسبة إلى الطرف ، فلما عرفت في الفرض المتقدّم ، لأنّه بعد عدم الثبوت في الذمّي يكون عدم الثبوت في الحربي والمرتدّ بطريق أولى .
وأمّا عدم ثبوت الدية ، فقد استدلّ له بأنّ الجناية لم تكن مضمونة بقصاص ولا دية ، فلا توجب السراية ضمانها ، كما إذا تحقّق القطع لأجل السرقة أو القصاص ، ثم سرى إلى النّفس ، حيث لا تكون الدية أيضاً ثابتة كالقصاص .
ولكنه ناقش فيه صاحب الجواهر بما يرجع إلى تحقّق عنوانها بنسبة القتل إليه ولو بالسراية المتولَّدة من فعله ، وأنّه لا فرق بين هذا الفرض والفرض الثاني الذي حكم فيه بثبوت الدية ، لاتّحاد السراية مع الإصابة في التوليد من فعله . قال : وعدم الدية بسراية السرقة والقصاص لدليله ، وإلَّا فلا منافاة بين الإذن في الجناية مع