شرح
التعزير فلا يكون في مقابل هذا العموم شيء يقتضي الخروج عنه فيه أيضاً ، فلا بدّ من الأخذ به والحكم بثبوته بمجرّد الإقرار وإن كان واحداً . وأُخرى بأنّ هذا الإقرار تشييع للفاحشة ، فيكون محرّماً من جهة نفسه لا من جهة المقر به ، والتعزير إنّما هو لأجل ذلك ويدفع الأوّل أنّه كما يتوقّف الحدّ على ثبوت مورده ولا يجوز إجراؤه بدون الثبوت ، كذلك يتوقّف التعزير على ثبوت العصيان وتحقّق الفسق ، ولا يكون في البين إلَّا الإقرار ، فهو إن كان مثبتاً للزنا فاللَّازم ترتّب الحدّ عليه ، وإن لم يكن فلا وجه لثبوت التعزير فيه ، وليس في الواقع على تقدير الثبوت فيه إلَّا معصية واحدة وعمل فأرد ، فالتفكيك بين الحدّ والتعزير من حيث عدم الثبوت بالإضافة إلى الأوّل والثبوت بالنسبة إلى الثاني ممّا لا مجال له أصلًا ويدفع الثاني مضافاً إلى أنّ الإقرار لا يكون تشييعاً للفاحشة ، بل ربّما يقع لغرض التطهير ، كما قد صرّح به في بعض الروايات المتقدّمة أنّ ظاهر القائلين بثبوت التعزير هو التعزير بالإضافة إلى المقر به ، لا بالإضافة إلى نفس الإقرار ويؤيّد عدم ثبوت التعزير بعض الروايات المتقدّمة ، باعتبار عدم تعزير النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ماعزاً ، وعليٌّ ( عليه السّلام ) المرأة المجحّ مع تحقّق الفصل الطويل والتراخي الكثير بين الأقارير ودعوى علمهما بتحقّق الإقرار أربعاً بالنسبة إليهما مدفوعة مضافاً إلى منع ذلك نظراً إلى ظهور الروايات في المعاملة معهما معاملة الظواهر والموازين الطبيعية العامة بمنع كون العلم مانعاً عن التعزير على فرض تحقّق موضوعه ومن هنا يظهر أنّ لازم ذلك ترتّب تعزيرات ثلاثة فيما لو كان الإقرار أربعاً ، لأنّه بمجرّد الإقرار الأوّل يتحقّق موضوع التعزير ، ولا يجوز للحاكم تأخيره ، خصوصاً