الثالث : الكنز
وقد عرفه الفقهاء بأنه المال المذخور تحت الأرض ( 1 ) ، والتقييد بالمذخور يفيد أنه لا يكون من أجزاء الأرض متكونا فيها ، كالمعدن الذي عرفت ( 2 ) أنه عبارة عما يتكون في الأرض مما تكون الأرض أصله ، ويحصل له التغيير في الصورة النوعية بسبب الحرارة الموجودة في باطن الأرض أو بسبب غيرها ، وعليه فالكنز عبارة عن المال الخارجي الذي ذخر في الأرض ولا يعد من أجزائها ، كما أن هذا القيد يفيد كون الذاخر له إنسانا صدر منه هذا العمل عن قصد وإرادة متعلقة بكونه ذخيرة له ينتفع به في الاستقبال ، فاستتار المال في الأرض قهرا لا عن إرادة صاحبه لا يوجب صدق عنوان الكنز عليه على ما هو مقتضى التعريف ، كما أن التقييد بكونه مذخورا تحت الأرض يخرج ما إذا كان مذخورا في بطن شجر أو غيره مما لا يكون تحت الأرض كالجدار ، وغيره . وكيف كان ، فالروايات الواردة في هذا الباب الدالة على ثبوت الخمس في الكنز كثيرة : منها : رواية الحلبي الواردة في الكنز والمعادن والغوص ، وقد قطعها في الوسائل وحكى كل قطعة في الباب المناسب لها ( 3 ) ، وإلا فالرواية رواية واحدة ،