صار موجبا لزيادة قيمته وبلوغه ذلك الحد لأجل تغيير هيئته ، كما إذا عمل في الذهب وصنعه دينارا أو حليا ، فالظاهر عدم وجوب الخمس عليه ، لأن الموجب له هو بلوغ ما أخرجه المعدن من حيث هو ذلك الحد ، لا بضميمة العمل الذي له قيمة عند العرف والعقلاء . هذا ، وحكى في الجواهر ( 1 ) عن المسالك أنه بعد حكمه بعدم وجوب الخمس في هذا الفرع قال بعد ذلك بلا فصل : وكذا لو اتجر به قبل إخراج خمسه ( 2 ) . وقد استشكل فيه في الجواهر هذه عبارته : بأن المتجه وجوب الخمس في الثمن أيضا بناء على تعلق الخمس بالعين ، وعلى تعلق الخمس بالبائع مع بيعه له جميعه ، كما صرح به في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) مستشهدا له في الأخير بما رواه الجمهور ( 5 ) - وإن كان بتفاوت يسير بينهما لكنه غير قادح - عن أبي الحارث المزني ( 7 ) ، أنه اشترى تراب معدن بمائة شاة متبع ، فاستخرج منه ثمن ألف شاة ، فقال له البائع : رد علي البيع ، فقال : لا أفعل ، فقال : لآتين عليا عليه السلام فلأسعين بك ، فأتى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : إن أبا الحارث أصاب معدنا ، فأتاه علي عليه السلام ، فقال : أين الركاز الذي أصبت ؟ فقال : ما أصبت ركازا إنما أصابه هذا ، فاشتريته منه بمائة شاة متبع ، فقال له علي عليه السلام : ما أرى الخمس إلا عليك .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 350
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) بعد المراجعة إلى الجواهر 16 : 21 ظهر أن الفرع المذكور فيها بعد فرع الاتجار ، هو ما لو كان المستخرج بالغا حد النصاب ، ولكن عمل فيه عملا صار موجبا لزيادة قيمته على النصاب ، فراجع ، ( المقرر ) .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 459 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 : 413 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 546 .
( 5 ) كتاب الأمور لأبي عبيد : 349 - 350 .
( 6 ) الكافي 5 : 315 ح 48 ، التهذيب 7 : 225 ح 986 ، الوسائل 9 : 497 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 6 ح 1 .
( 7 ) كذا في الجواهر ، ولكن في الكافي والتهذيب وكتاب الأموال لأبي عبيد : الأزدي .