السورة التي يذكر فيها الرحمن
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 4 ]
عَلَّمَه الْبَيانَ ( 4 )
قوله تعالى : عَلَّمَه الْبَيانَ [ 4 ] قال : يعني علَّمه الكلام الذي هو من نفس الروح وفهم العقل وفطنة القلب وذهن الخلق وعلم نفس الطبع ، ألهم اللَّه ذلك آدم عليه السلام وبين ذلك .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ]
والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )
قوله تعالى : ووَضَعَ الْمِيزانَ [ 7 ] قال : باطنها الأمر والنهي على الجوارح .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 17 ]
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 )
قوله تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [ 17 ] قال : باطنها مشرق القلب ومغربه ومشرق اللسان ومغربه ، ومشرق توحيده ومغربه مشاهدته . وقال تعالى : بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ [ المعارج : 40 ] أي مشارق الجوارح بالإخلاص ، ومغاربها بالطاعة للناس ظاهرا وباطنا .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 )
قوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ [ 19 ] قال : أحد البحرين القلب ، فيه أنواع الجواهر :
جوهر الإيمان وجوهر المعرفة وجوهر التوحيد وجوهر الرضى وجوهر المحبة وجوهر الشوق وجوهر الحزن وجوهر الفقر وغيرها والبحر الآخر النفس .
قوله تعالى : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [ 20 ] وهو العصمة والتوفيق .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 46 ]
ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ( 46 )
قوله تعالى : ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ [ 46 ] قال لبيد : همّ بمعصية ، ثم ذكر مقامه بين يدي اللَّه تعالى يوم الحساب ، فانتهى عنها « 1 » . ولقد بلغني أن شابا في خلافة عمر رضي اللَّه عنه كان له جمال ومنظر ، وكان عمر رضي اللَّه عنه يعجبه الشاب ويتفرس فيه الخير ، فاجتاز الفتى بامرأة فأعجب بها ، فلما أراد أن يهمّ بالفاحشة نزلت عليه العصمة ، فخرّ لوجهه مغشيا ، فحملته المرأة إلى منزله ، وكان له أب شيخ كبير ، إذا أمسى جلس على الباب ينتظره ، فلما رآه الشيخ غشي عليه ، فلما أفاق سأله عن حاله ، فقصّ عليه ، ثم صاح صيحة فخرّ ميتا ، فلما دفن وقف وقرأ عمر رضي اللَّه عنه على قبره : ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ [ 46 ] فناداه من القبر : إن اللَّه أعطانيهما وزادني معهما ثالثة « 2 » .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 56 ]
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ( 56 )
قوله تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ [ 56 ] قال : أي غاضات الأبصار عن غير أزواجهن فمن قصر طرفه في الدنيا عن الحرام والشبهات ، وعن اللذات وزينتها ، أعطاه اللَّه في الجنة قاصرات الطرف ، كما وعد .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 72 ]
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 )
قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ 72 ] قال : أي محبوسات في الخيام .
وقد حكى محمد بن سوار بإسناده عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال :
« إن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة بيضاء طولها ثلاثون ميلا فيها أهلون لا يرى بعضهم بعضا » « 3 » ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) نسب هذا القول إلى مجاهد في كتاب الورع ص 115 .
( 2 ) ورد مثل هذا الخبر في شعب الإيمان 1 / 468 ( رقم 736 ) .
( 3 ) صحيح مسلم رقم 2838 باب في صفة خيام الجنة ، وصحيح البخاري برقم 4598 .