المبحث الثالث : في كيفية التيمّم :
ولنتكلَّم قبل الشروع فيها في بيان محلَّه ، فنقول : الكلام فيه يستدعي رسم مسائل :
مسألة : اعلم أنّه لا إشكال في عدم صحّة الإتيان بالتيمّم لأجل الغايات الموقتة قبل حضور أوقاتها
ونقل الإجماع عليه لو لم يكن متواترا ، فهو في أعلى درجة الاستفاضة كما يعلم بمراجعة الجواهر ، إنّما الإشكال في ما في المعتبر ، والمنتهى من أنّ ذلك من خواص التيمّم يمتاز به عن الوضوء والغسل ، والحال أنّ الطهارات الثلاث كلَّها مشتركة في انعقاد الإجماع المذكور ، وكذلك في صحّة الإتيان بها قبل الأوقات ، لأجل غاية أخرى غير موقتة ، ثمّ حفظها إلى ما بعد الوقت والدخول بسببها في صاحبة الوقت ، ولو كانت تلك الغاية الأخرى هي الكون على الطهارة ، وحتى في التيمّم لعموم دليل المنزلة .
فإن قلت : لعلّ نظرهما إلى مشروعية الوضوء والغسل لأجل التأهّب للفرض ، وعدم مشروعية ذلك في التيمّم .
قلت : إمّا أن يكون التأهّب وإعداد النفس لإتيان الفريضة في أوّل وقتها مستجمعا للشرائط بنفسه غاية مستقلَّة ، وإمّا أن يكون راجعا إلى الكون على الطهارة ، وعلى أيّ حال يقوم التيمّم مقامهما ، ودعوى قيام الإجماع مع ذلك على المنع فيه دونهما ممنوعة .
ومن الواضح أيضا استواء الطهارات الثلاث في الجهة العقلية ، أعني :
امتناع تعلَّق الأمر بالمقدمة قبل تعلَّق الأمر بذيها ، بناء على ما هو ظاهر المشهور
كتاب الطهارة — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٨٧