التصرّف الخروجي منهي عنه من الابتداء ، وإن سقط عنه بالنسبة إلى الخروج على أسرع وجه يمكن ، لعدم قدرته على ترك هذا المقدار ، ولكنّه يقع مبغوضا ومعاقبا عليه ، فلا يصلح أن يقع متقرّبا به وعبادة ، ولا يكفي الأمر به إرشادا عقلا ، وشرعا في صحّة عباديته ، فإنّه نظير الأمر الإرشادي باختيار الخضخضة على الزنا ، عند بنائه على عصيان التكليف بحفظ الفرج من باب اختيار أخف القبيحين عند الدوران ولا يجعله حسنا .
وأمّا التفصيل بين التوبة وعدمها كما يظهر من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - الميل إليه ، ومن بعض المحشّين للعروة تقويته ، فلم يظهر له وجه ، فإنّ غاية الأمر سقوط فعلية العقاب عن التائب ، بل وقوعه موردا لأنعام المولى كما هو مقتضى تبديل سيّئاته بالحسنات ، ولكنّه لا يجدي ذلك في تصحيح العبادية بعد وقوع الفعل في الخارج مبغوضا قبيحا ، وكون الفاعل مستحقّا وإن لم يعاقب فعلا ، بل صار موردا للإنعام تفضّلا .
المبحث الثاني : في تعيين ما يتيمّم به جنسا ووصفا :
وقد اختلف فيه على أقوال :
فعن المشهور أنّه مطلق وجه الأرض ترابا كان ، أم حجرا ، أم حصى ، أم رملا ، أم غيرها ممّا يسمّى باسم الأرض ولم يخرج بالاستحالة عن حقيقته كالخزف والمعادن .
وعن السيّد المرتضى وبعض آخر أنّه التراب الخالص عن شوب ما لا يسمّى ترابا .
كتاب الطهارة — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٦٩