صورة الاحتمال مع الشرط المزبور ، فإن بنينا على استفادة حكمه من رواية اللصّ المتقدمة كما مرّ تقويته ، فالظاهر كفاية كونه احتمالا عقلائيا ولو لم يورث خوفا ، فضلا عن كونه بالغا مرتبة لا يتحمّله العقلاء ، بناء على ما هو الظاهر من صدق التغرير ، بالاقدام على ما يكون الابتلاء بالمكروه ، فيه محتملا احتمالا عقلائيا وإن لم يحصل فيه الخوف والتشويش في حقّ شخص مخصوص .
وإن بنينا على استفادته من قاعدة لا ضرر ، ففي غير صورة الظن في غاية الإشكال ، ووجهه أنّ انسداد باب العلم بالضرر غالبا قبل وقوعه ، وانحصاره في ما بعد الوقوع يورث القطع بحجية مطلق الظن لدى المتكلَّم ، لئلَّا يصير الكلام كاللغو .
وأمّا الزائد على الظن ، وهو مجرّد الاحتمال ، فلا دليل على استفادته سواء كان منشأ للخوف ، والخطر الذي لا يتحمّل مثله ، أو كان مجرّد احتمال عقلائي ، فينحصر المدارك حينئذ في قاعدة لا حرج ، ومقتضاها الفرق بين الصورتين المذكورتين ، فلا دليل على مشروعية التيمّم بمجرّد احتمال الضرر المالي المعتدّ به ، من دون خوف وخطر لا يتحمّل مثله .
ومن الكلام في الخسارة المالية ، يعرف الكلام في خطر حدوث المرض لمن كان صحيحا ، فانّ الكلام في البابين واحد بحسب مقتضى قاعدتي نفي الضرر والحرج .
نعم في خطر زيادة المرض ، أو بطء علاجه ، لمن كان مريضا يمكن الاكتفاء .
بكونه معتدّا به ، ولو لم يكن مورثا لخطر لا يتحمّل مثله ، تمسّكا بالآية الشريفة ، وبأخبار الكسير والجريح . تقريب الاستدلال بالآية ، أنّه بعد القطع بعدم إرادة
كتاب الطهارة — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٥