وبذل الجهد حتى يحصل اليأس .
نعم لو كان هناك أصل موضوعي ، كاستصحاب عدم القدرة ، لو كان له حالة سابقة ، فحاله حال استصحاب المرض في جريانه ، ووروده على الأصل العقلي كما سيأتي التكلَّم فيه ، لكن بدونه لا محيص عن الاشتغال ولا مجرى للبراءة .
ثمّ إنّ مقتضى القاعدة العقلية في مقدار الفحص ، أن يكون إلى حدّ تحصيل اليأس ، أو خوف فوت الوقت ، أو سائر الأعذار الرافعة للتكليف ، هذا بحسب القاعدة .
وأمّا بحسب الأخبار فالأولى بالتيمّن بنقلها أوّلا ، ثمّ التكلَّم في ما يستفاد منها ، فنقول وعلى الله التوكل : إنّها بين ثلاث طوائف :
الأولى : ما يتراءى منه عدم وجوب الفحص والطلب ، وهو رواية داود الرقي قلت لأبي عبد الله - عليه السّلام - : أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء - ويقال : إنّ الماء قريب منّا - فأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا ؟ قال - عليه السّلام - :
« لا تطلب ولكن تيمّم ، فإنّي أخاف عليك التخلَّف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع » . « 1 » ورواية علي بن سالم عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قلت له : أتيمّم - إلى أن قال :
- فقال له داود الرقي : فأطلب الماء يمينا وشمالا ، فقال - عليه السّلام - : « لا تطلب يمينا ولا شمالا ولا في بئر إن وجدته على الطريق فتوضّأ منه وإن لم تجده فامض » « 2 » .
والثانية : ما يدل على وجوب الفحص وتحديده بالغلوة والغلوتين ، على
هامش
« 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التيمم ، ص 964 ، ح 1 .
« 2 » - المصدر نفسه : ص 964 ، ح 3 .