ثمّ إنّه لو لم يؤد النقل إلى فساد الميت ، من جهة تغير ريحه أو تلاشي أجزائه ، فلا اشكال .
كما لا إشكال في عدم الجواز لو توقف على التقطيع بمباشرة المكلَّف ، فإنّه محرم ذاتا موجب للدية ، وإن حكي عن بعض الأساطين القول بالجواز في هذه الصورة أيضا ، لكن لا ريب في ضعفه .
كما لا اشكال لو منع من انتشار رائحته على فرض تغيّره ، بالوضع في صندوق من حديد ونحوه ، ومن تلاشي أجزائه باستعمال بعض الأدوية .
إنّما الكلام في ما إذا أدّى إلى أحد الأمرين بدون التوسل إلى منعه بمانع ، فالذي أفتى به في العروة واختاره بعض الأعاظم - قدّس سرّهما - هو الجواز ، وعلَّله بعض الأعاظم بأنّ ما يتوهّم كونه مانعا أحد أمور أربعة كلَّها ممنوع .
أحدها : أنّه هتك . والجواب انّه لا هتك فيه إذا كان بقصد جلب النفع ودفع الضرر .
وثانيها : أنّه نقض لحكمة الدفن من عدم ظهور رائحته . والجواب أنّه من باب الاقتضاء لا العلية التامة .
وثالثها : أنّ الظاهر إجماعهم على عدم جواز التأخير إلى هذا الحدّ ، لأجل التجهيزات الواجبة ، كتحصيل ماء الغسل ، أو السدر ، والكافور ، والكفن ، فكيف يجوز لأجل هذا الأمر المستحب ؟
والجواب أوّلا : أنّ هذا الإجماع لعلَّه من جهة تعبّدية ، فيقتصر على مورده . وثانيا : لا نسلَّم الإجماع هناك على عدم الجواز ، بل غايته الإجماع على عدم
كتاب الطهارة — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٢٣