الأمر أنّه لما علم عدم إرادة المباشرة تعيّن إرادة التسبيب بالبعث والأمر ، فيعتبر تولَّي النّية من الآمر لا المغتسل بل احتمل كون صدور الأمر من الغير بمنزلة تغسيله ، فيعتبر فيه كونه بإذن الولي وصادرا من المماثل أو المحرم ، وإن قوّى بعد إبداء هذا الاحتمال خلافه .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره كل من هذين العلمين - قدّس سرّهما - خارج عن مفاد النص ، فإنّ مفاده كون الغسل المذكور غسل الميّت بما له من الخصوصيات التي منها التثليث والخلط المذكوران ، وتوجه الخطاب إلى الغير مع رعاية إذن الأولياء ، واعتبار المماثلة أو المحرمية في المغسّل - بالكسر - إنّما هو في ما إذا كان المغسّل - بالفتح - ميّتا ، إذ حينئذ يكون المخاطب بالتغسيل هو الاحياء ، فلا مساس له بالمقام .
ولو أحدث بالأكبر كالجنابة ونحوها ، وقلنا : بعدم الاجتزاء بغسل الميّت عن سائر الأغسال ، فهل يجب إعادة الغسل على الأحياء ، الظاهر العدم ، لعدم الدليل على لزوم رفع سائر الأحداث عن الميّت .
ويجري نظير هذا في الشهيد أيضا ، ولو تخلَّل الحدث المذكور بين الغسل والقتل ، فهل ينتقض الغسل فيجب إعادته أو لا ؟ لا يبعد القول بالانتقاض ، وإن أفتى في العروة بعدمه .
وهل يعتبر في صحّة هذا الغسل صدور الأمر من الإمام ، أو نائبه ، أو مطلقا ، أو لا يعتبر أصلا ؟ الظاهر الأخير لعدم الإشارة إليه في النص المتقدّم ، وقد عرفت كلام الجواهر مع ما فيه .
نعم لو قلنا : بكون التقديم على وجه العزيمة والوجوب ، يجب أمر الجاهل
كتاب الطهارة — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٦٠