والمستفاد من صحيحة الحلبي وإن كان حرمة النظر وانّ الأمر بالتستر مقدّمة له لا ملحوظا على وجه الموضوعية والشرطية في صحة الغسل تعبّدا كما هو المستفاد من التعليل بانقضاء العدّة ، لكن يجب رفع اليد عنه بحمله على الكراهة لصراحة صحيحة ابن سنان في حلَّية النظر .
بل يمكن القول بالحليّة والجواز في العورة أيضا وذلك لبقاء علقة الزوجية بعد الموت أيضا ، وكما كانت قبل الموت مجوزة للنظر إلى العورة فكذلك بعدها . ولهذا لو قيل يحلّ نظر كل منهما إلى صاحبه يتبادر إلى الذهن بقاء الحلَّية الَّتي كانت قبل الموت .
ولا ينافي ذلك التعليل بانقضاء العدّة في صحيحة الحلبي ، إذ ليس المراد به الانقطاع الرأسي قطعا وإلَّا لما جاز أصل الغسل ، بل المراد ضعف مرتبتها مع بقاء سنخها ، فغاية الأمر حدوث الكراهة من جهة الضعف المذكور لا التفكيك بين العورة وغيرها ، وبالجملة : دليل الرخصة أظهر في شمول العورة من دليل الأمر بالتستر في الإيجاب .
وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : على ما اخترناه من القول باستحباب كون الغسل من وراء الثوب يسهل الأمر في اختلاف الأخبار ، حيث إنّ في بعضها ذكر الثوب وفي آخر القميص وفي ثالث الدرع وفي رابع الاقتصار على إلقاء خرقة على العورة ، فيحمل ذلك على اختلاف مراتب الفضل .
وأمّا على القول بالوجوب فالأمر في غاية الإشكال ، فإنّ مقتضى روايات القميص والدرع وما ذكر فيه الثوب مطلقا جواز كشف الوجه والكفين والقدمين لأنّ الثوب محمول على المتعارف ومقتضى ما ذكر فيه الثوب مقيدا بالنهي عن
كتاب الطهارة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٤٢