وجود قرينة موجبة للتأويل في ظواهر الأخبار حتى يرد عليه أنّه ليس بأزيد من ظن خارجي لا يعبأ به وذلك لما عرفت من كمال مساعدة الفهم العرفي لما ذهبوا إليه ، فافهم واستقم .
وحينئذ فالأقوى ما ذهبوا إليه من الفرق بين المتوسطة والكثيرة باختصاص الأولى بالغسل في اليوم والليلة مرّة واحدة والثانية بثلاثة أغسال وأمّا القليلة فليس عليها إلَّا الوضوء لكل صلاة .
وهل هو معتبر في كل ركعتين من النافلة أيضا أم يختصّ اعتباره بخصوص الفريضة ؟ الظاهر من قوله - عليه السّلام - : « توضأت ودخلت المسجد وصلَّت كل صلاة بوضوء » « 1 » هو الأوّل بعد ملاحظة انّ بناءهم في الصدر الأوّل كان على تفريق الصلوات على الأوقات إدراكا للفضيلة وعدم جمعهم لاثنتين منها في وقت واحد كما جرت عليه العادة في هذه الأعصار .
وحينئذ فلا يضر الانصراف إلى الفريضة في سائر الأخبار لو سلم بعد وجود هذا الظهور في الخبر المذكور كما لا ضير في كون الحكم حرجيا بعد كونه استحبابيّا .
مسألة
قد عرفت الكلام في تبديل القطنة ، بل والخرقة في الاستحاضة المتوسطة ، وأنّه لا دليل على لزومه لكل صلاة وغاية ما يستفاد من الأدلَّة وجوب تبديل القطنة لكل غسل اللَّهمّ إلَّا أن يكون إجماع كما يظهر من بعضهم ، كما انّك عرفت أنّ الأقوى في هذا القسم هو الاكتفاء في اليوم والليلة بالغسل مرّة واحدة ، وفاقا للمشهور وخلافا للعماني وابن الجنيد حيث سوّيا بينه وبين الكثيرة في لزوم ثلاثة أغسال ، وإن اختاره صاحب المفاخر والمحقّق في المعتبر وجمع من متأخّري
هامش
« 1 » - الوسائل : باب 1 ، من أبواب الاستحاضة ، ح 1 .