لو بقي من أحد جوانبها شيء غير منغمس كانت قليلة أو يكفي الثقب والنفوذ ولو مع عدم الانغماس المذكور المصرّح به في المسالك هو الأوّل ، ولكن المتبادر من ألفاظ الثقب وأخواته المذكورة في النصوص هو الثاني ، والغالب وإن كان عدم انفكاك أحد الأمرين عن الآخر لكن المعيار ما جعل موضوعا للحكم منهما وإن انفك عن الآخر وإن كان فرضا نادرا وهذا واضح .
إنّما الكلام في ما ذكروه من الأحكام في هذه الأقسام : فمنها : وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة فريضة أو نافلة في القسم الأوّل ، أعني : القليلة .
واستدل عليه بالإجماعات المنقولة في عبائر جملة من أساطين الأصحاب - رضوان الله عليهم - وبوجوب إزالة النجاسة للصلاة وبالأخبار الدالَّة على الوجوب في القسمين الآخرين بضميمة عدم تعقّل الفرق أو عدم القول بالفصل .
والجواب أمّا عن الأوّل فبأنّ الإجماع محصّله غير حاصل ومنقوله غير حجّة مضافا إلى قوّة احتمال استنادهم إلى الوجهين الأخيرين ، ولذا نسب إلى المتأخرين الذهاب إلى عدم الوجوب .
وأمّا عن الثاني فبأنّ ما ظهر من القطنة طاهر في هذا القسم بحسب الفرض وما كان منها باطنا ، فحاله حال النواة حيث إنّها ما دامت داخلة في الجوف وإن علم ملاقاتها للقذر غير مانعة عن الصلاة قطعا ، وإن كانت بعد الخروج محكومة بالنجاسة احتياطا ، وليست كالدودة المتكونة في الجوف المعلوم ملاقاتها للقذر إذا خرجت غير متلطخة فإنّها محكومة بالطهارة . هذا مضافا إلى أنّ ما نحن فيه من قبيل المحمول الذي لا يتم فيه الصلاة وقد تقرر في محلَّه اختيار عدم مانعية نجاسته في الصلاة .
كتاب الطهارة — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٨٣