وذلك لحصول العلم المذكور تدريجا وبعد فقدان أحد طرفيه .
وفيه : منع التدريجية للعلم الإجمالي في الدفعة الثانية مثلا بأنّه يجب إمّا قضاء الصلاة الَّتي تركتها في الدفعة الأولى ، وإمّا أداء الصلاة في هذه الدفعة ، فالعمل بالرواية في موردها مخالف لقاعدة العلم الإجمالي فكيف يمكن إثبات قاعدة الإمكان بمثلها .
ومنها : الأخبار الواردة في المبتدئة بأنّها تتحيّض بمجرد الرؤية « 1 » حيث لا مستند للتحيّض سوى القاعدة .
وفيه : أنّه لا يخفى على الناظر في تلك الأخبار كون النظر ممحضا إلى مقدار حيضها عند تجاوز دمها عن العشرة بعد الفراغ عن أصل حيضية الدم . هذا هو الكلام في الأخبار .
وأمّا الأصل الَّذي استدلّ به على القاعدة أعني أصالة الحيضية ، فإن أريد به الغلبة فلا دليل على حجية الظن الحاصل بها في الموضوعات ، وإن أريد به أصالة عدم الآفة الموجبة لسائر أقسام الدم غير الحيض ، ففيه : أنّه غير واف بإثبات الحيضية .
وإن أريد به بناء العقلاء على أصالة السلامة وعدم الخروج عن مقتضى الطبيعة الأوّليّة للشيء ما لم يتحقّق المانع ، ففيه : أنّه راجع إلى قاعدة المقتضي والمانع ، وقد قرّر في الأصول عدم ثبوت بنائهم عليها بوجه العموم ، وإن أريد ثبوت بنائهم في خصوص هذا الباب كما في باب ظواهر الألفاظ وربما يستشهد له
هامش
« 1 » - الوسائل : باب 8 ، من أبواب الحيض ، ح 5 و 6 .