نعم لو كان أحد أطراف الاحتمال عدم التكليف كان الاحتمال غير كاف ، كما في قطيع الغنم الذي علم إجمالا بموطوئية ثلاثة منها واحتمل ذلك في سبعة وعلم العدم في البقية ، حيث إنّ طرف الاحتمال في السبعة عدم الموطوئية وثبوت الإباحة ، فأصالة عدم التكليف فيها سليمة عن المعارض ، وأمّا لو علم أنّ السبعة على تقدير عدم الموطوئية تكون مغصوبة ، فلا محالة تعارض أصالة عدم الموطوئية بأصالة عدم المغصوبية ، ويكون العلم الإجمالي ثابتا في تمام العشرة من القطيع وما نحن فيه من هذا القبيل ، فوجود العلم بحيضية الثلاثة وعدمه سيّان ، ويكفي احتمال حيضية العشرة في حصول الإجمال بالنسبة إليها .
فإن قلت : سلَّمنا ذلك ، ولكن نستصحب الطهر وعدم الحيض الثابت في زمان البياض ، إلى أن يبقى مقدار ثلاثة أيّام من آخر الشهر .
قلت : هذا معارض بأصالة عدم الاستحاضة .
فإن قلت : كل دم لم يثبت حيضية فهو استحاضة شرعا والسبعة كذلك ، إذ ليس على حيضيتها أمارة شرعية .
قلت : أوّل : نمنع عدم الأمارة الشرعية فإنّ قاعدة الإمكان وإن كانت معارضة بالمثل ، ولكن حيضية العشرة الكلَّية بلا تعيين هو المتيقن من المجموع .
وثانيا : نمنع ما ذكرت من « أنّ كل دم لم يثبت إلخ » لعدم وضوح مدرك له .
فإن قلت : يمكن الاستصحاب الحكمي التعليقي بأن يشار إلى شخص المرأة في زمان النقاء والبياض مجرّدة عن حالة الطهر ، ويقال هذه كانت في زمان البياض بحيث لو دخل عليها شهر رمضان وجب عليها الصوم ، فالأصل بقاء
كتاب الطهارة — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٦٠