يعملون بالعام قبل الظفر بالخاص ، وبالخبر الواحد قبل الظفر بالخبر الواحد الآخر المعارض ، هذا حال قبل التجاوز .
وأمّا بعد حصوله فيرجع عن الحكم الحيضية إلى ما تقتضيه القواعد الأخر ، وربما كان مقتضاها الحكم باستحاضية أوّل الدم وحيضية آخره ، وليس هذا منافيا لقاعدة الإمكان وخرقا للإجماع ، إذ على هذا يكون الإجماع منعقدا على نفس القاعدة بوصف كونها قاعدة ، ومن المعلوم أنّ الحكم على نحو القاعدة معناه الرجوع عنه لو ورد خاص بخلافه ، وبعبارة أخرى معقد الإجماع هو إثبات الحكم ما لم يعلم خلافه ، فإذا علم الخلاف خرج عن موضوع الإجماع .
نعم لو كان إجماع على كل واحد واحد من الآحاد كان الرجوع المذكور خرقا له .
وحاصل هذا الوجه : أخذ الإمكان من حيث الشرائط دون الموانع ، وجعل معقد الإجماع هو الحكم على نحو القاعدة . ولو ثبت الإجماع على الحكم بالحيضية بعد مضي الثلاثة مطلقا ، يكشف عن ثبوت الإجماع على هذا النحو ، ولكن الشأن في ثبوت ذلك ، والانصاف عدم إمكان الجزم به ، وحينئذ يمكن دعوى الإجماع على معنى آخر أخص من هذا المعنى ، وهو قدر متيقّن بالإضافة إليه .
وهو أن يقال بثبوته على حيضية المنقطع على العشرة ، فإن كان من المعلوم الانقطاع عليها حكم بالحيضية من غير فرق بين جامعية الصفات وغيرها وبين ما قبل الثلاثة وما بعدها ، وأمّا مع عدم العلم بذلك فلا يحكم بالحيضية على نحو الإطلاق وحتى بعد الثلاثة ، بل المرجع هو القواعد الأخر .
وحاصل هذا الوجه : أخذ الإمكان من حيث الشرائط والموانع معا .
كتاب الطهارة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٠٧