وكيف كان فلا دلالة فيه على النجاسة ، إذ لا بدّ من حمل عدم الطهارة على الخبث الباطني دون النجاسة الظاهريّة ، وحمل النهي على الكراهة ، وذلك للجمع بينه وبين ما دلّ على عدم انفعال ماء البئر وقد تقدّم في بابه .
وبمرفوعة سليمان الديلمي إلى الصادق - عليه السلام - وفيها أنّ « ولد الزنا يقول : يا ربّ فما ذنبي فما كان لي في أمري صنع ؟ فيناديه مناد ويقول به :
أنت شرّ الثلاثة أذنب والداك فنشأت عليهما ، وأنت رجس ولن يدخل الجنّة إلَّا طاهر » .
وفيه : أنّ الظاهر من الرجس هنا القذارة المعنويّة ، دون النجاسة الظاهريّة .
وربّما يؤيّد الأخبار المذكورة بما ورد من أنّ نوحا - على نبيّنا وآله وعليه السلام - لم يحمل في السفينة ولد الزنا وكان حمل الكلب والخنزير .
وفيه : أنّ هذا يدلّ على شدّة خباثته الذاتيّة ، ولا دلالة فيه على النجاسة .
وبما ورد من أنّ حبّ علي - عليه السلام - علامة طيب الولادة ، وبغضه علامة خبثها .
وفيه : أنّ مفاده أنّ كل مبغض خبيث الولادة ، لا أنّ كل خبيث الولادة مبغض ، حتى يحكم بنجاسته من جهة البغض والنصب .
نعم يدل أيضا على أنّ كلّ محبّ طيّب الولادة ، فتحصّل من مجموع القضيتين أنّ ولد الزنا لا يكون محبّا ، ولكن لا يلزم أن يكون مبغضا كما عرفت ، فيمكن كونه غير محبّ ولا مبغض .
وبما ورد من أنّ ديته كدية اليهودي ثمانمائة درهم . وفيه أنّ هذا أيضا لا يدلّ
كتاب الطهارة — صفحة 554
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٥٤