تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
نَفْسُ " ض ر ب " ، إنَّما تَمَّ أَحْداثُ هذه الحُروفِ دالَّةٌ عليها ، وكذلكَ القَتْلُ والشَّتْمُ والإكْرامُ ونحوُ ذلك ، وقولُك أُنادِي عبدَ اللَّهِ وأُكْرِمَ عبدَ اللَّهِ ليسَ هنا فعلٌ واقعٌ على عبدِ اللَّهِ غَيْر هذا اللفْظِ ، ويا نفسُها في المَعْنى كأَدْعُو ، أَلا تَرى أَنَّك إنَّما تَذْكُر بعْدَ يا اسْماً واحِداً ، كما تذْكُره بعْدَ الفَعْلِ المُسْتَقلِّ ( 1 ) بفاعِلِه ، إذا كانَ متعدِّياً إلى واحِدٍ كضَرَبْت زَيْداً ؟ وليسَ كذلكَ حرفُ الاسْتفهام وحرفُ النَّفْي ، وإنَّما تُدْخِلُها على الجُمْلةِ المُسْتَقلةِ ، فتقول : ما قامَ زَيْدٌ وهل زيدٌ أَخُوكَ ، فلما قَوِيَتْ يا في نَفْسِها وأَوْغَلَتْ في شَبَهِ الفِعْل تولَّتْ بنفْسِها العَمَلَ ، انتَهَى . وفي التهذيبِ : ولِليَاءاتِ أَلْقابٌ تُعْرَفُ بها كأَلْقابِ الألِفاتِ ، فمنها : ياءُ التَّأْنيثِ : تكونُ في الأفْعالِ وفي الأسْماءِ ، ففي الأفْعالِ كاضْرِبي وتَضْرِبينَ ولم تَضْرِبي ، وهذا القسْمُ قد ذَكَرَه المصنِّفُ في أَوَّلِ التَّرْكيبِ ومَثَّلَ هُنا بتَقُومِين وقومِي وهُما واحِدٌ ، وهذا غَيْرُ مَقْبولٍ عنْدَ أَرْبابِ التَّصْنيفِ لا سيَّما عنْدَ مُراعاةِ الاخْتِصارِ منهم ؛ وفي الأسماءِ مِثْل يا ( * ) حُبْلَى وعَطْشَى وجمادى ( 2 ) ، يقالُ : هُما حُبْلَيانِ وَعطْشَيانِ وجُمادَيانِ وما أَشْبهها ؛ ومِن هذا القسْم ياءُ ذِكْرَى ويسمى ( 3 ) . ومنها : ياءُ التَّثْنيةِ وياءُ الجَمْعِ ، كقولك : رأَيْتُ الزَّيْدَيْنِ والزَّيدِيَن ، ورأَيْتُ الصالِحَيْن والصَّالِحِينَ والمُسْلِمَيْن والمُسْلِمِين . ومنها : ياءُ الصِّلَةِ في القَوافِي ، كقوله : * يا دَارَ مَيَّة بالعَلْياءِ فالسَّنَدِي ( 4 ) * فوَصَلَ كَسْرة الَّدالِ بالياءِ ، والخليلُ يُسَمِّيها ياءَ التَّرنُّم يَمْدُّ بها القوافِي ، والعربُ تَصِلُ الكَسْرةَ بالياءِ ، أَنْشَدَ الفرَّاء : لا عَهْدَ لي بنِيضالِ * أَصْبَحْتُ كالشَّنِّ البالِي أَرادَ : بنِضالِ ؛ وقالَ : * على عَجَلٍ منِّي أُطَأْطِئ شِيمالي * أَرَادَ شِمالي فَوَصَلَ الكَسْرةَ بالياءِ . ومنها : ياءُ المُحَوَّلَةِ كالمِيزانِ والميعادِ وقيلَ : ودُعِيَ ومُحِيَ في الأصْلِ واوٌ فقُلِبَتْ ياءً لكَسْرةِ ما قبْلَها . ومنها : ياءُ الاسْتِنْكارِ : كقولِ المُسْتَنْكِرِ : أَبِحَسَنيهِ ؛ كذا في النسخِ وفي بعضِها ألْحَسَنيهِ ؛ للقائِلِ مَرَرْتُ بالحَسَنِ ، فمدَّ النونَ بياءٍ وأَلْحَقَ بها هاءَ الوَقْفِ ؛ وهذا القسْمُ أَيْضاً قد مَرَّ للمصنِّفِ في أَوَّلِ التركيبِ وجَعَلَه هناك حَرْفَ إنْكارٍ ومثَّلَه بأَزَيْدنِيهِ وهُما واحِدٌ ففيه تِكْرارٌ لا يِخْفى . ومنها : ياءُ التَّعابِي ، كقولك : مَرَرْتُ بالحَسَني ثم تقولُ أَخي بَني فلانٍ ، وقد فُسِّرتْ في الألفاتِ . ومنها : ياءُ المُنادَى ، كنِدائِهم : يا بِّشْر ، يمدُّونَ أَلفَ يا ويُشَدِّدونَ باءَ بشْر ومنهم مَنْ يمدُّ الكَسْرةَ حتى تَصِيرَ ياءً فيقولُ يا بيشْر فيَجْمَع بينَ ساكِنَيْن ، ويقولون : يا مُنْذير ويُريدُون يا مُنْذِر ، ومنهم مَنْ يقولُ يا بِشِير بِكَسْرِ الشِّين ويتبعُها الياءَ يمدُّها بها ، كلُّ ذلكَ قد يقالُ . ومنها : الياءُ الفاصِلَةُ في الأبْنِيةِ ، مثلُ ياء صَيْقَلٍ ، وياء بَيْطارٍ وعَيْهرةٍ وما أَشْبَهها . ومنها : ياءُ الهَمْزةِ في الخَطِّ مَرَّةً ، وفي اللّفْظِ أُخْرى ؛ فأَمَّا الخَطّ فمِثْلُ ياء قائِمٍ وسائِلٍ صُوِّرَتِ الهَمْزةُ ياءً وكذلكَ مِن شُرَكائِهم وأُولئِكَ وما أَشْبهها ؛ وأَمَّا اللّفْظ فقولُهم في جَمْع الخَطِيئةِ خَطَايا ، وفي جَمْع المِرآةِ مَرَايا ، اجْتَمَعَتْ لهم هَمْزتانِ فكَتَبُوهُما وجَعَلوا إحْدَاهما أَلفاً . ومنها : ياءُ التَّصْغيرِ ، كقولك في تَصْغيرِ عمر ( 5 ) عُمَيْر ، وفي تَصْغيرِ رَجُل رُجيْل ، وفي تَصْغيرِ ذَاذَيَّا ، وفي تَصْغيرِ شَيْخ شُوَيْخ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل المستقبل . ( * ) بالقاموس : ياء بدل : يا . ( 2 ) لفظة وجمادى ليست في القاموس ، وقد اعتبرها الشارح منه سهوا أو خطأ من الناسخ . ( 3 ) في القاموس : وسيمى وفي التهذيب : سيما . ( 4 ) اللسان والتهذيب . ( 5 ) في اللسان والتهذيب : عمرو . ( 6 ) في التهذيب : شيخ .