* قُلْتُ : الجَوْهري ناقِلٌ عن أَبي زيْدٍ ، فإن كانَ في نسخ النوادِرِ مثْل ما نقلَهُ الجَوْهرِي فقد بَرِئ مِن عهْدَتهِ .
ثم قالَ الجَوْهرِي : قال سيبويه : أَبْدَلوا الألفَ بالياءِ لشبهِها بهَا .
قال ابنُ برِّي : الذي قالَ سيبويه إنَّما هو أَبْدلُوا الألفَ لشبَهِها بالياءِ لأنَّ أَلِفَ حاحَيْتُ بدلٌ مِن الياءِ في حَيْحَيْتُ .
وقال أَبو عَمْرو : يقالُ : حاءِ بضَأْنِكَ وحاحِ بِضَأْنِكَ : أَي ادْعُها ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي .
ويقالُ لابنِ المائةِ : لا حاءَ ولا ساءَ ، أَي لا مُحْسِنٌ ولا مُسِيءٌ ، أَو لا رجلٌ ولا امرأَةٌ ؛ قالَهُ اللَّيْثُ أَو لا يَسْتَطيعُ أنْ يَزْجُرَ الغنمَ بحاءٍ عنْدَ السَّقْي ، ولا الحِمارَ بِسَاءٍ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
حاءٍ : أَمْرٌ للكَبشِ بالسِّفادِ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه . وقالَ غيرُه زَجْرٌ .
[ خا ] : خاءِ : مَرَّ ذِكْرُه في الهَمْزِ .
قال شيْخُنا : لا تَظْهَر نكْتَةٌ لإحالَتِه وَحْدِه على الهَمْز دُونَ بَقِيَّة الحُروفِ ولعلَّه لقلَّةِ مَعانِيهِ وعَدَم وُرُودِه بمعْنًى حرْفيّ كغَيْرِه ، والله أَعْلَم .
* قُلْتُ : لم يَصْنع شيْخنا في الجوابِ شيئاً ، والذي يَظْهَر أَنَّ قولَهم : خاءِ بِكَ عَلَيْنا بمعْنَى أَسْرِعْ واعْجَلْ ؛ رُوِي بالهَمْزةِ ؛ ورُوِي خائِي بِك بالياءِ ، هكذا مَفْصولاً عن بِكَ كما وُجِدَ في كتابِ النوادِرِ لابنِ هانئ . وفي رِوايَةِ شمِرٍ عن أَبي عبيدٍ مَوْصولاً والمعْنَى واحِدٌ ، فلمَّا كانَ الأمْرُ كَذلكَ أَوْرَدَ المصنِّفُ ذِكْرَه في الهَمْزةِ مع أنَّه لم يَذْكُر هناك إلاَّ خاء فقط ، ولم يَذْكُر خائي ، ففيه قُصُورٌ ، وكتبَه في الهَمْزةِ بالأحْمر على أنَّه مُسْتدْركٌ على الجَوْهرِي ، مع أنَّ الجَوْهرِي ذَكَرَه ههنا فقالَ عن أَبي زيْدٍ : خاءِ بِك مَعْناهُ اعْجَلْ ، جَعَلَه صَوْتاً مَبْنيًّا على الكَسْرِ ، قالَ : ويَسْتوِي فيه الاثْنانِ والجَمْعُ والمُؤَنَّث ؛ وأَنْشَدَ للكُمَيْت :
إذا ما شَحَطْنَ الحادِيَيْنِ سَمِعْتَهم * بخاءِ بِكَ الحَقْ يَهْتِفُونَ وحَيَّهَل ( 1 )
وقال ابنُ سَلْمة : مَعْناهُ خِبْت ، وهو دُعاءٌ منه عليه ، تقول : بخاءِ بِكَ أَي بأَمْرِكَ الذي خابَ وخَسِر ، وهذا خِلافُ قَوْل أَبي زيْدٍ كما تَرى ، انتَهَى نَصُّ الجَوْهرِي .
قال الأزْهري ، وهو في كتابِ النَّوادِرِ لابنِ هانئ غَيْرُ مَوْصولٍ وهو الصَّوابُ ، ويقالُ خائِي بِكِ اعْجَلِي وخائِي بكُنَّ اعْجَلْنَ ، كلُّ ذلكَ بلَفْظٍ واحِدٍ إِلاَّ الكاف فإنَّك تُثَنِّيها وتجمعُها .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الخاءُ : حَرفُ هِجاءٍ مِن حُروفِ الحَلْقِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ ، وهو خائيٌّ وخاوِيٌّ وخويٌّ . وقد خَيَّيْتُ خاءً حَسَنَةً وحَسَناً ، يُذَكَّر ويُؤَنَّث ، ويُجْمعُ على أَخْواءٍ وأَخْياءٍ وخاآتٍ .
والخاءُ : شَعَرُ العانَةِ وما حَوالَيْها ؛ وأنْشَدَ الخليلُ :
بجِسْمِك خاءٌ في الْتِواءٍ كأنَّها * حِبالٌ بأيْدِي صالحاتٍ نَوائِح
وقول الشاعر :
هو خائي وإنَّني لأخُوه * لسْتُ ممَّنْ يُضَيِّعُ حَقَّ الخَلِيلِ
أَي هو أَخي .
ذا : ذا : إشارةٌ إلى المُذَكَّرِ ، تقولُ : ذَا وذاكَ ، الكافُ للخِطابِ وهو للبَعِيدِ .
قال ثَعْلبُ والمبرِّدُ : ذا يكونُ بمعْنَى هذا ؛ ومنه قولهُ تعالى : ( مَنْ ذَا الذي يَشْفَعُ عنْدَه إلاَّ بإذْنِهِ ) ( 2 ) ، أَي مَنْ هذا الذي يَشْفَع .
وقال أَبو الهَيْثم : ذَا اسْمُ كلِّ مُشارٍ إليه مُعايَنٍ يَراهُ المُتكلِّم المُخاطِبُ ، قال : والاسْمُ فيها الذالُ وحْدُها
هامش
( 1 ) الصحاح ، وفي اللسان : بخاي بك . . .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 255 .