تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
باللّهُ قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ * يا لَيْتَ ما كانَ كان لم يَكُنْ ( 1 ) وكقوْلِهِ : سَراةُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسامَوْا * على كانَ المُسَوَّمةِ العِرابِ ( 2 ) ورَوَى الكِسائي عن العَرَب : نَزَلَ فلانٌ على كانَ خَتَنِه ، أَي على خَتَنِه ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاءُ : * جادَتْ بكَفَّيْ كانَ من أَرْمى البَشَرْ * أَي جادَتْ بكَفَّيْ مَنْ هو مِن أَرْمى البَشَرِ ؛ قالَ : والعَرَبُ تُدْخِلُ كانَ في الكَلامِ لَغْواً فتقولُ : مُرَّ على كانَ زيدٍ ، يُريدُونَ مُرَّ على زَيْدٍ . قالَ الجوْهرِيُّ : وقد تَقَعُ زائِدَةً للتَّوْكيدِ كقَوْلِكَ : زيْدٌ كانَ مُنْطَلقٌ ، ومَعْناه : زَيْدٌ مُنْطلِقٌ ؛ وأَمَّا قوْلُ الفَرَزْدقِ : فكيفَ إذا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ * وجيرانٍ لنا كانُوا كِرامِ ؟ ( 3 ) فزَعَمَ سِيبَوَيْه أَنَّ كانَ هنا زائِدَةٌ . وقالَ أَبو العبَّاس : إنَّ تَقْديرَهُ : وجِيرانٍ كِرامٍ كانُوا لنا . قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا أَسْوغُ لأنَّ كانَ قد عَمِلَتْ ههنا في مَوْضِعِ الضَّميرِ وفي مَوْضِع لنا ، فلا معْنَى لمَا ذَهَبَ إليه سِيبَوَيْه مِن أَنَّها زائِدَةٌ هنا . وكانَ عليه كَوْناً وكِياناً ، ككِتابٍ ، واكْتَانَ : تَكَفَّل به . قالَ الكِسائي : اكْتَنْتُ به اكْتِناناً ( 4 ) والاسمُ منه الكِيانَةُ ، وكُنْتُ عليه أَكُونُ كَوْناً : تَكَفَّلْتُ به . وقيلَ : الكِيانَةُ المَصْدَرُ كما شرَّحَ به شرَّاحُ التَّسْهيل . ويقالُ : كُنْتُ الكُوفَةَ : أَي كُنْتُ بها ومَنازِلُ أَقْفَرَتْ كأَنْ لم يَكُنْها أَحدٌ ، أَي لم يَكُنْ بها أَحدٌ . وتقولُ : إذا سَمِعْتَ بخَبَرٍ فكُنْه ، أَو بمكانِ خَيْرٍ فاسْكُنْه . وتقولُ : كُنْتُكَ وكُنْتُ إيَّاكَ كما تقولُ طَنَنْتُكَ زيْداً وظَنَنْتُ زَيْداً إيَّاك ، تَضَعُ المُنْفَصِلَ في مَوْضِعِ المُتَّصِلِ في الكِنايَةِ عن الاسمِ والخبَرِ ، لأنَّهما مُنْفَصِلان في الأَصْلِ ، لأنَّهما مُبْتَدأٌ وخَبَرٌ ؛ قالَ أَبو الأَسْود الد ُّؤلي : دعِ الخمْرَ تَشْريْها الغُواةُ فإنَّني * رأَيْتُ أَخَاها مُجزِياً بمَكَانِها فإنْ لا يَكُنْها أَو تَكُنْه فإنَّه * أَخُوها غَذَتْهُ أُمُّهُ بلِبانِها ( 5 ) يعْنِي الزَّبيبَ . وتكونُ كانَ تامَّةً : بمَعْنَى ثَبَتَ وثُبوتُ كلِّ شيءٍ بحَسَبِه ، فمنه الأَزَليَّة كقَوْلِهم : كانَ اللّهُ ولا شيءَ معه . وبمَعْنَى حَدَثَ : كقَوْلِ الشاعِرِ : إذا كانَ الشِّتاءُ فأَدْفِئُوني * فإنَّ الشَّيْخَ يُهْرِمُه الشِّتاءُ ( 6 ) وقيلَ : كانَ هنا بمعْنَى جاءَ . وبمَعْنَى حَضَرَ : كقَوْلِهِ تعالَى : ( وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ فنَظْرَة إلى مَيْسرة ) ( 7 ) وبمَعْنَى وَقَعَ : كقَوْلِه : ما شاءَ اللّهُ كانَ وما لم يَشَأْ لم يَكُنْ : وحينَئِذٍ تأْتي باسمٍ واحِدٍ وهو خَبَرُ ؛ ومنه قَوْلُهم : كانَ الأَمْرُ القصَّةُ ، أَي وَقَع الأمْرُ ووَقَعَتِ القصَّةُ ، وهذه تُسَمَّى التامَّة المُكْتَفِيَة . وقالَ الجوْهرِيُّ : كانَ إذا جَعَلْتَه عِبارَة عمَّا مَضَى مِن الزَّمانِ احْتاجَ إلى خَبَرٍ لأنَّه دَلَّ على الزَّمانِ فقط ، تقولُ : كانَ زيْدٌ عالماً ؛ وإذا جَعَلْتَه عِبارَةً عن حُدُوثِ الشيءِ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بالله الخ هكذا في النسخ كاللسان والشطر الأول غير مستقيم الوزن ، ولعله : قولوا لنا بأجمعكم أو نحو ذلك فحرره " والشطر الثاني في اللسان : يا ليت ما كان لم يكن ( 2 ) اللسان بدون نسبة . ( 3 ) اللسان بدون نسبة . ( 4 ) في اللسان : اكتيانا . ( 5 ) اللسان والصحاح ، ويروى : وإلا يكنها أو تكنه . ( 6 ) صدره من شواهد القاموس . واللسان والتهذيب ونسب بحاشيته للربيع بن ضبع الفزاري . وانظر تخريجه فيه . ( 7 ) البقرة ، الآية 280 .